هبة الله بن علي الحسني العلوي
208
أمالي ابن الشجري
إذا أنا كالّذى أجرى لورد * إلى آل فلم يدرك بلالا أرى ذا شيبة حمّال ثقل * وأبيض مثل صدر السّيف نالا غطارف لا يصدّ الضّيف عنهم * إذا ما طلّق البرم العيالا بهم فخر المفاخر يوم حفل * إذا ما عدّ بأسا أو فعالا وبيض لم يخالطهنّ فحش * نسين وصالنا إلّا سؤالا / وجرد يعله الدّاعى إليها * متى ركب الفوارس أو متالا « 1 » فوارسهنّ لا كشف خفاف * ولا ميل إذا العرضىّ مالا قوله : أبت عيناك إلّا أن تلجّا دخلت « إلّا » هاهنا موجبة للنفي الذي تضمّنه هذا الفعل ، ألا ترى أنك إذا قلت : أبى زيد أن يقوم ، فقد نفيت قيامه ، فإذا قلت : أبى إلّا أن يقوم ، فقد أوجبت بإلّا قيامه ، لأنّ المعنى : لم يرد إلّا أن يقوم ، وفي التنزيل : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 2 » أي لا يريد اللّه إلّا إتمام نوره . وقولهم : أبى يأبى ، مما شذّ عن القياس ، لمجيئه على فعل يفعل ، بفتح العين من الماضي والمستقبل ، وليست عينه ولا لامه من حروف الحلق ، وكان قياسه : يأبى مثل يأتي « 3 » .
--> ( 1 ) رسمت في الأصل ، والديوان : « متى لا » وأثبت ما في ه ، وسيتكلم المصنّف قريبا عن علّة كتابتها بالألف . ( 2 ) سورة التوبة 32 ، وكلام ابن الشجري على دخول « إلّا » هنا ، مسلوخ من كلام الفراء ، مع اختلاف العبارة . راجع معاني القرآن 1 / 433 ، وتفسير القرطبي 8 / 121 . ( 3 ) راجع الكلام عليه في الكتاب 4 / 105 ، 110 ، وإصلاح المنطق ص 217 ، وتهذيبه ص 506 ، وأدب الكاتب ص 482 ، وديوان الأدب 2 / 138 ، وليس في كلام العرب ص 28 ، والخصائص 1 / 382 ، وبغية الآمال في معرفة مستقبلات الأفعال صفحات 33 ، 63 ، 101 ، 104 ، وشرح الشافية للرضي 1 / 123 ، والمزهر 2 / 92 ، واللسان ( أبى ) .