هبة الله بن علي الحسني العلوي

188

أمالي ابن الشجري

فما ربّ ذاك الفضل كاسر عينه * هشام ولا عبد العزيز ولا بشر فإن تكفروا ما قد علمتم فربّما * أتيح لكم قسرا بأسيافنا النّصر قوله : « بعد وليدهم » أراد الوليد بن عبد الملك ، لا الوليد بن يزيد بن عبد الملك . وقوله : « وكانوا أناسا ينفحون » وزن أناس : فعال ، وناس منقوص منه ، عند أكثر النحويين ، فوزنه عال ، والنقص والإتمام فيه متساويان في كثرة الاستعمال ما دام منكورا ، فإذا دخلت عليه الألف واللام التزموا فيه الحذف ، فقالوا : الناس ، ولا يكادون يقولون : الأناس إلا في الشّعر ، كقوله « 1 » : إنّ المنايا يطّلعن على الأناس الآمنينا وحجّة هذا المذهب وقوع الإنس على الناس ، فاشتقاقه من الأنس : نقيض الوحشة ، لأن بعضهم يأنس ببعض . وذهب الكسائىّ إلى أن الناس لغة مفردة ، وهو اسم تامّ ، وألفه منقلبة عن واو ، واستدلّ بقول العرب في تحقيره : نويس ، قال : ولو كان منقوصا من أناس ، لردّه التحقير إلى أصله فقيل : أنيس . وقال بعض من وافق الكسائىّ في هذا القول : إنه مأخوذ من النّوس ، مصدر ناس ينوس : إذا تحرّك ، ومنه قيل لملك من ملوك حمير « 2 » : ذو نواس ، لضفيرتين

--> ( 1 ) ذو جدن الحميري . المعمّرون ص 43 ، والخصائص 3 / 151 ، ومجالس العلماء ص 70 ، والخزانة 2 / 280 ، واللسان ( أنس - نوس ) ، وأعاده ابن الشجري في المجلس السابع والأربعين . ( 2 ) في ه : ومنه قيل لملك من الملوك : ذو نواس .