هبة الله بن علي الحسني العلوي
173
أمالي ابن الشجري
وقالت الشعراء في بغي كليب ، وضربوه مثلا ، فمن ذلك قول عمرو بن الأهتم السّعديّ : فإنّ كليبا كان يظلم رهطه * فأدركه مثل الذي تريان « 1 » فلمّا حساه السّمّ رمح ابن عمّه * تذكّر غبّ الظّلم أىّ أوان وقول رجل من بنى عبس « 2 » : أتيت مأتى كليب في عشيرته * لو كان في الحىّ خرق « 3 » مثل جسّاس وقول معبد بن سعنة الضّبّىّ : أظنّ ضرار أنّنى سأطيعه * وأنّى سأعطيه الذي كنت أمنع إذا اغرورقت عيناه واحمرّ وجهه * وقد كاد غيظا جلده يتمزّع كفعل كليب ظنّ بالجهل أنه * يحوّز أكلاء المياه ويمنع « 4 » يتمزّع : يتقطّع ، والمزعة : القطعة من اللّحم ، وقد تكسر « 5 » ميمها . وسعنة : منقول من قولهم : ما له « 6 » سعنة ولا معنة : أي ما له شيء كثير ولا قليل ، وممن قال في ذلك النابغة الجعدىّ ، واسمه قيس بن عبد اللّه بن عدس
--> ( 1 ) من قصيدة في الموضع الثاني المذكور من معجم البلدان . وعمرو بن الأهتم هذا هو الذي قال له النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، حين أعجبه حسن بيانه : « إن من الشعر لحكما ، وإن من البيان لسحرا » راجع الاستيعاب ص 1164 ، ولباب الآداب ص 333 ، 354 . ( 2 ) هو بشير - بالتصغير - بن أبىّ العبسىّ . على ما ذكر أبو زيد في النوادر ص 151 ، وأنشد بعده بيتا ، وأنشدهما الجاحظ في الحيوان 1 / 323 ، ونسبهما لرجل من بنى كلاب من الخوارج ، قالهما لمعاوية رضى اللّه عنه ، وكذلك صنع ابن عبد البرّ في بهجة المجالس 2 / 184 . وبشير هذا ذكره الآمدي هكذا : بشير بن أبي جذيمة العبسىّ . المؤتلف والمختلف ص 79 . ( 3 ) الخرق ، بكسر الخاء : الكريم المتخرّق في الكرم . ( 4 ) البيت مع آخر في مجمع الأمثال 2 / 42 . ( 5 ) وأصلها الضمّ . ( 6 ) في ه : « ما لهم سعنة ولا معنة ، أي ما لهم شيء . . . » وما في الأصل مثله في إصلاح المنطق ص 384 ( باب ما يتكلم فيه بالجحد ) . والأمثال لأبى عبيد ص 388 .