هبة الله بن علي الحسني العلوي
171
أمالي ابن الشجري
وقد صحّحوا أحرفا من ذوات الواو ، وقالوا : مسك مدووف ، وثوب مصوون ، وفرس مقوود . والغوور : مصدر غارت عينه تغور غوورا ، وإنما صحّ اسم المفعول من هذا التركيب ، فخالف بذلك اسم الفاعل ، لأن اسم « 1 » المفعول غير جار على فعله ، في حركاته وسكونه ، كما تجرى أسماء الفاعلين / على أفعالها ، فلمّا خالف اسم المفعول فعله فيما ذكرناه خالفه في إعلاله . وهذا ما وعدتك به من حديث كليب بن ربيعة ، وذلك أن العرب كانت تضرب به المثل في العزّ ، فيقولون : « أعزّ « 2 » من كليب وائل » ، وكان سيّد ربيعة بن نزار في دهره ، وهو الذي كان ينزلهم في منازلهم ، لم يكونوا يظعنون من منزل ، ولا ينزلون إلا بأمره ، فبلغ من عزّه وبغيه أنه اتّخذ جرو كلب ، فكان إذا نزل منزلا مكلئا قذف بذلك الجرو فيه فيعوى ، فلا يقرب أحد ذلك الكلأ إلا بإذنه ، أو أن يؤذن بحرب ، وكذلك كان يفعل في الماء « 3 » ، وفي أرض الصّيد ، كان إذا ورد الماء قذف بالجرو عند الحوض ، فلا يقرب أحد ذلك الماء حتى تصدر إبله ، وكان يحمى الصيد ، فيقول : صيد أرض كذا في جواري ، فلا يهاج ذلك الصّيد ، وكان لا يخوض معه أحد في حديث ، ولا يمرّ أحد بين يديه [ وهو جالس « 4 » ] ولا يحتبى في مجلسه غيره ، فصار في العزّ والبغى مثلا ، وكان سبب قتله أن البسوس ، وهي امرأة من غنىّ ، وضربت العرب بها المثل في الشّؤم ، فقالوا : « أشأم « 5 » من البسوس » كانت في جوار جسّاس بن مرّة ، فمرّت إبل لكليب تريد الماء ، فاختلطت بها ناقة للبسوس
--> ( 1 ) هذا التعليل لأبى على في التكملة ص 256 . ( 2 ) الفاخر ص 93 ، والدرة الفاخرة ص 300 ، ومجمع الأمثال 2 / 42 ( باب ما جاء على أفعل من باب العين ) . ( 3 ) في ه : بالماء . ( 4 ) سقط من ه . ( 5 ) الفاخر ص 93 ، والدرّة الفاخرة ص 236 ، ومجمع الأمثال 1 / 374 ( ما جاء على أفعل من باب الشين ) .