هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 38

أمالي ابن الشجري

من هذه الكتب الكبار فنسبوا الآراء إلى أصحاب هذه الكتب ، ثم نسج على نولهم من جاء بعدهم « 1 » . والأمر من قبل ومن بعد موكول إلى ثقافة الدارس ومحاولته التعرّف على مسار التأليف العربي ، وإدراك العلائق بين الكتب : تأثرا أو نقدا أو شرحا أو اختصارا أو تذييلا ، وهذا مفض لا محالة إلى التوقّف والحذر في نسبة الآراء وعزوها . وهذه آراء ابن الشجري ، أسوقها بحسب تسلسلها في « الأمالي » إلا إذا اقتضت المناسبة أن أجمع ما يتصل بالمسألة الواحدة في مكان واحد : 1 - قسم ابن الشجري التثنية إلى ثلاثة أضرب « 2 » : تثنية لفظية وتثنية معنوية وردت بلفظ الجمع ، وتثنية لفظية كان حقها التكرير بالعطف . وعن الضرب الثاني ، وهو تثنية آحاد ما في الجسد ، كالأنف والوجه والبطن والظهر ، نحو ضربت رؤوس الرجلين ، وشققت بطون الحملين ، قال : « وربما استغنوا في هذا النحو بواحد ، لأن إضافة العضو إلى اثنين تنبئ عن المراد ، كقولك : ضربت رأس الرجلين ، وشققت بطن الحملين ، ولا يكادون يستعملون هذا إلا في الشعر ، وأنشدوا شاهدا عليه : كأنه وجه تركيين قد غضبا * مستهدفين لطعن غير تذبيب وقد حكى البغدادي « 3 » هذا الكلام ، ثم قال : « والعجب من ابن الشجري في حمله الإفراد على ضرورة الشعر ، فإنه لم يقل أحد إنه من قبيل الضرورة . . . وتبعه ابن عصفور في كتاب ضرائر الشعر ، والصحيح أنه غير مختص بالشعر » . هذا كلام البغدادي ، والمتأمل لعبارة ابن الشجري : « ولا يكادون يستعملون هذا إلا في الشعر » يراها غير قاطعة بأن استعمال ذلك خاصّ بالشعر ، وصدر

--> ( 1 ) دليل ذلك يظهر إن شاء اللّه فيما أكتبه عن مصادر ابن الشجري ، ثم أثره في الدراسات النحوية . ( 2 ) المجلس الثاني من الأمالي . ( 3 ) الخزانة 3 / 371 .