هبة الله بن علي الحسني العلوي
150
أمالي ابن الشجري
في عين « 1 » التمر ، فلم تزل ليلتها تتضوّر من خشونة فراشها ، وهو من حرير محشوّ بقزّ ، فالتمس ما يؤذيها ، فإذا ورقة آس ملتزقة بعكنة « 2 » من عكنها قد أثّرت فيها ، فقال لها سابور : ويحك ، بأىّ شيء كان يغذوك أبوك ؟ فقالت : بالزّبد والمخّ وشهد الأبكار من النّحل وصفوة الخمر ، فقال لها : غذاك بهذا ثم لم تصلحى له ، فكيف بك أن تصلحى لي وأنا واترك ؟ وأمر رجلا فركب فرسا جموحا ، وعصب غدائرها بذنبه ، ثم استركضه فقطّعها ، وذكرها بعض شعرائهم في قوله : أقفر الحضر من نضيرة فالمر * باع منها فجانب الثّرثار « 3 » وقد قيل إن صاحب الحضر هو السّاطرون بن أسطيرون ، وكان ملك السّريانيّين ، وكان من رستاق من رساتيق الموصل ، يقال له : باجرمى ، وشاهد هذا القول قول أبى دواد الإيادىّ ، واسمه جارية بن الحجّاج « 4 » : وأرى الموت قد تدلّى من الحض * ر على ربّ أهله السّاطرون وقيل : إن ملوك الحيرة من ولده . وقوله : « لم يهبه ريب المنون » ريب المنون : حادث الدّهر ، كذا قال المفسّرون في قوله تعالى : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ « 5 » . وقد روى « وتذكّر ربّ الخورنق » بالرفع ، و « ربّ الخورنق » بالنصب ، فمن رفع ، فتذكّر في روايته : ماض سكنت راؤه للإدغام ، ومن نصب أراد : تذكّر أيّها
--> ( 1 ) بلدة قريبة من الأنبار غربىّ الكوفة . ( 2 ) العكنة : بضمّ العين : الطىّ في البطن من السّمن ، والجمع عكن ، مثل غرفة وغرف ، وربما قيل أعكان . ( 3 ) البيت في الموضع المذكور من الأغانى ، وتاريخ الطبري ، ومعجم ما استعجم ص 338 ، 454 . ( 4 ) ديوانه ص 347 ، وتخريجه في 345 . ( 5 ) الآية المتمة الثلاثين من سورة الطور .