هبة الله بن علي الحسني العلوي
139
أمالي ابن الشجري
والضّيم : القهر . والخفير : المانع ، والحامي ، يقال : خفرته : إذا منعته وحميته ، وأخفرته : إذا نقضت عهده وأسلمته . وأبى أبو علىّ في « المنون » إلا الرفع « 1 » ، ولم يجز فيها النّصب بوجه ؛ لأن رأيت في معنى علمت ، وقد وقع متوسّطا ، فلا يخلو من أن يكون ملغى أو معملا ، فإن اعتقدت إلغاءه حكمت بأن « من » مبتدأ و « المنون » مبتدأ ثان ، و « عرّين » جملة من فعل وفاعل في موضع خبر المبتدأ الثاني ، والجملة التي هي المبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول ، والعائد إلى « المنون » من خبرها النون ، والعائد إلى « من » محذوف ، كما حذف عائد المبتدأ في قوله « 2 » : قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع وفي قول الآخر : * ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا « 3 » * وفي قراءة من قرأ : وكلّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى « 4 » . والتقدير : أىّ إنسان فيما ترى ، المنون عرّينه ؟ وإن اعتقدت إعمال « رأيت » حكمت بأن « من » مفعول أول ، والجملة التي هي « المنون عرّين » في موضع المفعول الثاني ، والتقدير : أىّ إنسان علمت ، المنون عرّينه ، كقولك : أزيدا علمت الهندات أكرمنه ؟ .
--> ( 1 ) راجع كتاب الشعر ص 216 . ( 2 ) فرغت منه في المجلس الأول . ( 3 ) تمامه : فأخزى اللّه رابعة تعود وأعاده ابن الشجري في المجلس الموفى الأربعين . وهو من غير نسبة في الكتاب 1 / 86 ، ومعاني القرآن للأخفش ص 252 ، والتبصرة ص 328 ، ونتائج الفكر ص 436 ، وشرح الجمل المنسوب للخليل ص 36 ، والخزانة 1 / 366 . ( 4 ) الآية العاشرة من سورة الحديد . وتقدّم الكلام على هذه القراءة في المجلس الأول .