هبة الله بن علي الحسني العلوي
125
أمالي ابن الشجري
فأما قوله جل ثناؤه : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً « 1 » بضم الضاد وتشديد الراء ورفعها « 2 » ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : تقدير الفاء ، والثاني : التقديم والتأخير ، كأنه قيل : لا يضرّكم كيدهم شيئا إن تصبروا وتتقوا ، وبهذا التقدير ارتفع « تصرع » من قول الراجز « 3 » : يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع وإن شئت رفعته بتقدير الفاء « 4 » ، والثالث : أن يكون ضمّ الراء اتباعا لضمة الضاد ، كقولك : لم يردّكم ، والأصل : يضرركم ، فألقيت ضمّة المثل الأول على الساكن قبله ، وحرّك الثاني بالضم اتباعا للضمة قبله ، فلما حرّك الثاني وقد سكن الأول وجب الإدغام ، وتحريك الثاني في هذا النحو بالفتح هو الوجه « 5 » ؛ لخفّة الفتحة مع التضعيف ، وبه قرأ في هذا الحرف المفضّل الضبّىّ عن عاصم بن أبي النّجود . * * *
--> - ترى ، ولأبيه حسّان ، ولكعب بن مالك الأنصاري رضى اللّه عنهم أجمعين . راجع ديوان حسّان ص 516 ، وديوان كعب ص 288 ، 312 ، والكتاب 3 / 64 ، والمقتضب 2 / 72 ، والأصول 2 / 195 ، 3 / 462 ، وضرورة الشعر ص 115 ، والتبصرة ص 410 ، والجمل المنسوب للخليل ص 201 ، والبسيط ص 817 ، وشرح الجمل 2 / 199 ، 592 ، وضرائر الشعر ص 160 . ( 1 ) سورة آل عمران 120 . ( 2 ) وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي . وقرأ باقي السبعة لا يَضُرُّكُمْ بكسر الضاد وسكون الراء . السبعة لابن مجاهد ص 215 ، والكشف لمكى 1 / 355 . وانظر معاني القرآن للفراء 1 / 232 ، وللأخفش ص 214 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 361 ، وتفسير القرطبي 4 / 184 . ( 3 ) هو جرير بن عبد اللّه البجلي ، وقيل : عمرو بن خثارم العجلي . انظر الكتاب 3 / 67 والمقتضب 2 / 72 ، وضرورة الشعر ص 115 ، والجمل المنسوب للخليل ص 198 ، والتبصرة ص 413 ، ومشكل إعراب القرآن 1 / 155 ، والمقرب 1 / 275 ، وضرائر الشعر ص 160 ، والخزانة 8 / 20 ، 9 / 47 ، وغير ذلك كثير . ( 4 ) وهو رأى المبرد . راجع المقتضب . ( 5 ) راجع مراجع تخريج الآية الكريمة . وانظر الجمل ص 415 .