هبة الله بن علي الحسني العلوي

116

أمالي ابن الشجري

أمّنتنى ثلاثة أيام من صدودك ، وهذا عكس مراده في البيت ، وإنما « أىّ » استفهام خرج مخرج النفي ، كقولك لمن يدّعى أنه أكرمك : أيّ يوم أكرمتني ؟ تريد ما أكرمتني قطّ ، قال الهذلىّ « 1 » : فاذهب فأىّ فتى في الناس أحرزه * من حتفه ظلم دعج ولا جبل ذهب بأىّ مذهب النفي ، فأدخل مع لا حرف العطف ، كما تقول : ما قام زيد ولا عمرو ، فمعنى البيت : ما سررتنى يوما بوصالك إلا رعتنى ثلاثة أيام بصدودك « 2 » / فإن قلت : أجعل كلّ واحدة من الجملتين قائمة بنفسها ، لا علقة لها بالأخرى ، فلا أحكم للجملة الأخيرة بموضع من الإعراب . فإن « 3 » في ذلك [ أيضا « 4 » ] فسادا للمعنى المراد ، لأن قولك : « أىّ يوم سررتنى بوصال » يفيد معنى : ما سررتنى قطّ بوصال ، ثم قولك مستأنفا : « لم ترعني ثلاثة بصدود » يفيد معنى أنت تصدّ عنّى يومين ، وتصلنى في الثالث ، فما ينتظم صدودك ثلاثة أيام ، وفي هذا تناقض يبطل المعنى المقصود ، فقد ثبت بما قلته أنه لا بدّ من علقة بين الكلامين . والعلقة بينهما تصحّ من ثلاثة أوجه : أحدها أن تجرى الجملة وصفا لوصال ، فتحكم على موضعها بالجرّ ، والعائد منها إلى الموصوف مقدّر ، وقد ذكرت لك فيما تقدم « 5 » أن العرب قد حذفت عائد الصّفة حذفا يقارب حذف عائد الصلة

--> ( 1 ) المتنخّل . شرح أشعار الهذليين ص 1283 ، وتخريجه في ص 1518 . وزد عليه : معاني القرآن 1 / 164 ، والمحتسب 2 / 159 ، واللسان ( قلا ) والقافية فيه ( خبل ) تصحيف ، وانظر معجم الشواهد ص 292 ، وقد أعاده ابن الشجري في المجلس التاسع والأربعين . ( 2 ) في ه : بصدود . ( 3 ) هذا جواب « فإن قلت » . وهو أسلوب قديم . انظر مقدمتي لكتاب الشعر ص 63 . ( 4 ) ليس في ه . ( 5 ) في المجلس الأول .