هبة الله بن علي الحسني العلوي

103

أمالي ابن الشجري

وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ تعود في هذين القولين على العباد ، في قول من فسّر الظالم لنفسه بالمنافق ، وقول من فسّره بالمشرك ، فتقديره : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، فمن عبادنا ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات . وأما الإشارة في قوله : ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ فموجّهة إلى السّبق الذي دلّ عليه ( سابق ) كما وجّهت الإشارة إلى الصبر والغفران في قوله : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 1 » لدلالة فعليهما عليهما ، وكما عاد الضمير إلى السّفه ، الذي دل عليه السفيه في قول القائل « 2 » : إذا نهى السفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف / أي جرى إلى السّفه ، ومثله قول القطامىّ « 3 » : هم الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به والسّاسة الأول أراد الآخذون بالملك ، فأضمره لدلالة ذكر الملوك عليه ، والإشارة بمنزلة الإضمار ، ألا ترى أنها قد سدّت مسدّ الضمير في قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 4 » فالإشارة من « أولئك » قامت مقام الضمير العائد من الجملة إلى المخبر عنه ، فكأنه قيل : كلّهنّ كان عنه مسؤولا . آخر المجلس . * * *

--> ( 1 ) سورة الشورى 43 . ( 2 ) غير مسمّى . والبيت في معاني القرآن 1 / 104 ، وتأويل مشكل القرآن ص 227 ، ومجالس ثعلب 1 / 60 ، ونقائض جرير والأخطل ص 157 ، والخصائص 3 / 49 ، والمحتسب 1 / 170 ، وشرح الحماسة ص 244 ، وأمالي المرتضى 1 / 203 ، والإنصاف ص 140 ، والهمع 1 / 65 . وفي حواشي تأويل المشكل مراجع أخرى . ونسب إلى أبى قيس بن الأسلت في إعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج ص 902 ، وليس في ديوانه المطبوع . وأعاد ابن الشجري إنشاده في المجالس : السابع عشر ، والثامن والثلاثين ، والتاسع والخمسين ، والخامس والسّتّين . ( 3 ) ديوانه ص 30 ، والموضع المذكور من معاني القرآن ، وأمالي المرتضى ، وجمهرة أشعار العرب ص 819 ، والخزانة 5 / 226 . والبيت أعاده ابن الشجري في المجلسين الثامن والثلاثين ، والسادس والسبعين . ( 4 ) سورة الإسراء 36 .