هبة الله بن علي الحسني العلوي
101
أمالي ابن الشجري
والسّبق هاهنا : السّبق إلى الطاعات للّه ، والخيرات : الأعمال الصالحة ، والتقدير : فمنهم فريق ظالم لنفسه ، ومنهم فريق مقتصد ، ومنهم فريق سابق بالخيرات « 1 » . وفي الظالم لنفسه ثلاثة أقوال ، قيل : الموحّد الحامل كتاب اللّه ، الذي يشوب مع صحّة العقد في التوحيد أعمالا سيّئة بأعمال صالحة ، كما قال تعالى : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « 2 » وقيل : هو المنافق ، وقيل : هو الكافر ، ودليل القول الأول فيما حكاه الزّجّاج ، الخبر المروىّ عن عمر رضوان اللّه عليه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له » « 3 » فعلى هذا يقدّر مفعول الاصطفاء من قوله : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مضافا حذف ، كما حذف المضاف في : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 4 » أي اصطفينا دينهم ، فبقى : اصطفيناهم ، فحذف العائد إلى الموصول كما حذف في قوله تعالى : وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ « 5 » أي تزدريهم ، وقد ذكرنا فيما تقدم « 6 » علّة حسن حذف العائد إذا كان منصوبا ، فالاصطفاء إذا موجّه إلى دينهم ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ « 7 » . وقوله عليه السلام : « سابقنا سابق » أي سابقنا إلى الطاعات سابق إلى الجنات ،
--> ( 1 ) بحاشية الأصل : « قرئ « سبّاق » ومعنى بِإِذْنِ اللَّهِ أي بتيسيره وتوفيقه ، وقدّم الظالم لأنه الكثير ، والمقتصدون قليل ، والسابقون أقلّ من القليل . من خط تلميذ ابن هشام » . قلت : سبّاق ، بتشديد الباء ، وهي قراءة أبى المتوكل والجحدري وابن السميفع ، كما ذكر ابن الجوزي في زاد المسير 6 / 490 ، وانظر البحر 7 / 314 . وهذه الحاشية المنقولة من خط تلميذ ابن هشام هي من كلام الزمخشري في الكشاف 3 / 309 . ( 2 ) سورة التوبة 102 . ( 3 ) روى عن عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، موقوفا وروى عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . الدر المنثور 7 / 25 [ طبعة دار الفكر - بيروت 1403 ه - 1983 م ] ، وانظر حواشي زاد المسير 6 / 489 ، وللزمخشري عليه كلام ، انظره في الموضع السابق من الكشاف . وانظر معاني القرآن للزجاج 4 / 268 ( 4 ) سورة يوسف 82 . ( 5 ) سورة هود 31 . ( 6 ) في المجلس الأول . ( 7 ) سورة البقرة 132 .