هبة الله بن علي الحسني العلوي

96

أمالي ابن الشجري

وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » أي ويجيب ، ويجوز أن يعلق « 2 » الباء بتستجيبون ، كما تقول : ناداني فلان فأجبته « 3 » بالتلبية ، ويجوز أن يعلقها بحال محذوفة ، فالتقدير : معلنين بحمده ، / ومثله في جواز تعلّق الباء بالفعل المذكور ، وتعلّقها بالمحذوف قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ « 4 » إن شئت علّقت الباء بالتسبيح ، أي فسبّح بالثّناء على ربك ، وإن شئت قدّرت : فسبح معلنا بحمد ربك . والخطاب في الآية للمشركين ، لأنه جاء على سياقة قوله ، حاكيا ذلك عن منكري البعث : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً « 5 » وقوله : فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ « 6 » أي يحرّكون رؤوسهم استهزاء وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ أي متى البعث ، ومعلوم أن من يشرك باللّه يستكبر إذا قيل له : لا إله إلا اللّه ، كما قال تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ « 7 » فقد ألحق باللّه سبحانه نقصا عظيما بإشراكه في عبادته أحجارا لا تضرّ ولا تنفع ، فإذا دعاه اللّه حين تزول الشكوك ، أجابه بالثناء عليه والحمد له ، وأحد أوصاف الثناء على اللّه والحمد له توحيده ، فجوابه : « لبّيك اللهمّ لبّيك ، لا إله إلا أنت » . آية أخرى : إن سأل سائل عن قوله تعالى : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً « 8 » فقال : كيف وصف اللّه الأعين بأنها كانت في غطاء عن الذّكر ، والذّكر إنما هو مسموع لا مرئىّ ، وكيف وصفهم بأنهم كانوا لا يستطيعون سمعا ، ونفى الاستطاعة للسمع نفى القدرة « 9 » عليه ؟

--> ( 1 ) سورة الشورى 26 . ( 2 ) في ه : تتعلق . . . كما يقال . ( 3 ) حكى هذا عن ابن الشجري ابن هشام في المغنى ص 109 . ( 4 ) سورة الحجر 98 ، والنصر 3 . ( 5 ) سورة الإسراء 49 . ( 6 ) السورة نفسها 51 . ( 7 ) سورة الصافات 35 . ( 8 ) سورة الكهف 101 . ( 9 ) في الأصل « والقدرة » بإقحام الواو .