هبة الله بن علي الحسني العلوي

94

أمالي ابن الشجري

لها ، وإن كانت وسطا ، كما همزوها أوّلا في نحو وجوه ووقّتت « 1 » . والتفاسير مجمعة على أنه ضرب بالسيف سوق الخيل وأعناقها ، وقول الحسن [ في ذلك « 2 » ] وقتادة سواء ، قالا : نسف « 3 » عراقيبها ، وضرب أعناقها ، وقال قتادة : ما نازعه بنو إسرائيل فيما فعل ، ولكن ولّوه « 4 » / من ذلك ما ولّاه اللّه . وقال الزّجّاج : لم يك سليمان ليضرب سوقها وأعناقها إلا وقد أباحه اللّه ذلك ، ولو لم يكن ما فعله مباحا لكان قد جعل التوبة من الذنب بذنب عظيم . وقال قوم : إنه مسح بالماء سوقها وأعناقها بيده ، وهذا القول غير صحيح ، لأنه لم تأت به رواية عن السّلف ، ولأن شغلها إيّاه عن ذكر اللّه لا يوجب مسح سوقها وأعناقها بالماء ، وإنما قالوا ذلك لأنّ قتلها منكر ، وليس ما يبيحه اللّه بمنكر ، وجائز أن يكون ذلك أبيح لسليمان وحظر في هذا الوقت . وكان مالك بن أنس يذهب إلى أنه لا ينبغي أن يؤكل لحم الخيل « 5 » ، لأن اللّه تعالى قال : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً « 6 » وقال في الإبل : لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ « 7 » . * * *

--> ( 1 ) في الأصل : « ووفيت » ، وأثبتّ الصواب من ه ، والمنصف 1 / 212 ، واللسان ( وقت ) وممّا ذكره ابن الشجري في المجلس السادس والأربعين ، عند قوله تعالى : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) النّسف : الطعن . ( 4 ) في الأصل : « ولكن ولوه من ولوه من ذلك . . . » . ( 5 ) هذه المسألة مستوفاة في أحكام القرآن لابن العربي ص 1132 ، وتفسير القرطبي 10 / 76 . ( 6 ) الآية الثامنة من سورة النحل . ( 7 ) سورة غافر 79 .