هبة الله بن علي الحسني العلوي
92
أمالي ابن الشجري
أَنَا اللَّهُ « 1 » فهذا ضمير الشأن ، وهي هند جالسة ، فهي ضمير القصة ، كما قال جلّ ثناؤه : فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 2 » . والمفسّر بالمفرد الإضمار في نعم وبئس وربّ ، نحو نعم غلاما زيد ، و بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا « 3 » الأصل : نعم الغلام ، وبئس البدل ، فلما أضمرا فسّرا بنكرة من لفظيهما ، والمضمر في « ربّ » كقولك : ربّه رجلا عالما أدركت ، وجاز أن يلاصق « ربّ » المضمر وهي لا تليها المعارف ؛ لأنه غير عائد على مذكور ، فهو جار مجرى ظاهر منكور . وقوله : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ طفق من / أفعال المقاربة ، التي تلزم بعدها الأفعال المستقبلة ، كجعل وأخذ وكرب ، تقول : طفق يفعل كذا ، وجعل يتكلّم بحجّته ، وأخذ يلوم زيدا ، وكربت الشّمس تغيب : أي قاربت المغيب ، والتقدير : فطفق يمسح مسحا بالسّوق ، لا بدّ له من يفعل [ كذا « 4 » ] ، كما قال تعالى : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ « 5 » ولا يجوز أن تقدّر أن مَسْحاً « 6 » وقع موقع ماسحا ، كما وقع غَوْراً موقع غائرا في قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً « 7 » لأنّ هذا الضّرب من الأفعال يلزمه يفعل ، ظاهرا أو مقدرا . والمسح هاهنا : القطع ، ومنه اشتقاق التّمساح ، لدابّة من دوابّ البحر ، لأنه يقطع بأسنانه كما يقطع السيف .
--> ( 1 ) الآية التاسعة من سورة النمل . ( 2 ) سورة الأنبياء 97 ، وانظر كتاب الشعر ص 274 . ( 3 ) الآية المتمة الخمسين من سورة الكهف . ( 4 ) سقط من ه . ( 5 ) سورة الأعراف 22 ، وطه 121 . ( 6 ) أي تعربه مصدرا في موضع الحال ، كما قال العكبري في التبيان ص 1101 ، وانظر كتاب الشعر ص 343 . وانظر ما سبق في ص 82 . ( 7 ) الآية الأخيرة من سورة الملك .