هبة الله بن علي الحسني العلوي
87
أمالي ابن الشجري
إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 1 » أي يقولون : ما نعبدهم . وظاهر لفظ قوله تعالى : أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ أن انتصاب حُبَّ الْخَيْرِ على المصدر ، وليس كذلك ، لأنه لم يخبر أنه أحبّ حبّا مثل حبّ « 2 » الخير ، كما قال : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ « 3 » أي شربا مثل شرب الهيم ، وكقولك : ضربته ضرب الأمير اللّصّ ، أي ضربا مثل ضرب الأمير اللصّ ، لأنه لو أراد هذا لأخرج الخيل عن أن تكون من الخير ، إذ التقدير : أحببت الخيل حبّا مثل حبّ الخير ، وإذا كان هذا القياس ظاهر الفساد كما ترى ، كان انتصاب حُبَّ الْخَيْرِ على وجهين : أحدهما : أن يكون مفعولا به ، والمعنى آثرت حبّ الخير ، لأنك إذا أحببت الشئ فأنت مؤثّر له ، وهذا قول الفراء « 4 » والزجّاج ، و الْخَيْرِ هاهنا : هو الخيل ، وتسميتها بالخير مطابق لقوله عليه السلام : « الخيل معقود في نواصيها الخير « 5 » » . وقوله : عَنْ ذِكْرِ رَبِّي إن شئت علّقته بالمعنى الذي حملت أَحْبَبْتُ عليه وجعلت « عن » نائبة مناب « على » ، كما قال تعالى : وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ « 6 » أي على نفسه ، فكأنه قيل : آثرت حبّ الخير على ذكر ربّى ، وإن شئت علّقت « عن » بحال « 7 » محذوفة تقديرها : آثرت حبّ الخير غافلا عن ذكر ربى ، أو منصرفا عن ذكر ربّى .
--> ( 1 ) الآية الثالثة من سورة الزمر . ( 2 ) هذا الكلام بنصه في مشكل إعراب القرآن لمكّى 2 / 250 . ( 3 ) سورة الواقعة 55 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء 2 / 405 ، وللزجاج 4 / 331 ، وانظر إعراب القرآن للنحاس 2 / 794 . ( 5 ) أخرجه البخاري في ( باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . من كتاب الجهاد ) و ( باب حدثنا مسدّد . من فرض الخمس ) و ( باب حدّثنا مسدّد ، من أواخر كتاب المناقب ) صحيح البخاري 4 / 34 ، 104 ، 252 ، ومسلم في ( باب إثم مانع الزكاة . من كتاب الزكاة ) و ( باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . من كتاب الإمارة ) صحيح مسلم ص 683 ، 1492 ، والحديث دائر في غير الصحيحين من دواوين السنّة . انظر المعجم المفهرس 4 / 294 . ( 6 ) الآية الأخيرة من سورة محمد عليه الصلاة والسّلام . ( 7 ) وتكون « عن » حينئذ على بابها ، كما صرّح ابن هشام في المغنى ص 158 .