هبة الله بن علي الحسني العلوي
82
أمالي ابن الشجري
لأنك إذا ذكرت الفعل دلّ بلفظه على مصدره ، كما قالوا : « من كذب كان شرّا له « 1 » » أي كان الكذب ، ومثله قوله تعالى : وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ « 2 » أي لكان الإيمان ، وقوله : وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ « 3 » أي يرض الشّكر لكم . والتفاسير مجمعة على أن / المراد بقوله : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ما نزل بهم يوم بدر ، وقال الزجّاج : « وقرئت لِزاماً مفتوحة اللام ، قال : وتأويله : فسوف يكون تكذيبكم لازما لكم ، فلا تعطون التوبة منه ، وتلزمكم العقوبة ، فيدخل في هذا يوم بدر وغيره من العذاب الذي يلزمهم « 4 » » . وأقول : إن اللّزام بالكسر : مصدر لازم لزاما ، مثل خاصم خصاما ، واللّزام بالفتح : مصدر لزم لزاما ، مثل سلم سلاما ، أي سلامة ، قال الشاعر : تحيّى بالسّلامة أمّ بكر * وهل لي بعد قومي من سلام « 5 » ومنه : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 6 » أي دار السّلامة ، فاللّزام بالفتح : اللّزوم ، واللّزام : الملازمة ، والمصدر في القراءتين وقع موقع اسم الفاعل ، فاللّزام وقع موقع ملازم ، واللّزام وقع موقع لازم ، كما قال تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً « 7 » أي غائرا ، وإن شئت قدّرت مضافا ، أي كان العذاب ذا لزام ، وذا لزام . آخر المجلس . * * *
--> ( 1 ) أعاده ابن الشجري في المجلس التاسع والخمسين . وهو في الكتاب 2 / 391 ، والأصول 1 / 79 ، 2 / 176 ، وشرح الحماسة ص 455 ، 1577 ، 1599 ، والخزانة 1 / 120 ، 8 / 120 . ( 2 ) سورة آل عمران 110 . ( 3 ) الآية السابعة من سورة الزمر . ( 4 ) إعراب القرآن ، ص 15 من المجلد الثامن ، من النسخة التي وصفتها قريبا . مع بعض اختلاف في اللفظ . وقراءة « لزاما » بفتح اللام تنسب لأبى السّمّال وغيره . وهو مصدر . يقال : لزم لزوما ولزاما ، مثل ثبت ثبوتا وثباتا . إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس 2 / 479 ، والقرطبي 13 / 86 ، والبحر 6 / 518 . ( 5 ) سبق تخريجه في المجلس الثالث . ( 6 ) سورة الأنعام 127 . ( 7 ) آخر آيات سورة الملك .