هبة الله بن علي الحسني العلوي
77
أمالي ابن الشجري
والثاني : أن العرب قد استعملت « لعلّ » مجرّدة من الشكّ ، بمعنى لام كي ، فالمعنى : لتعقلوا ولتذكّروا ولتتّقوا ، وعلى ذلك قول الشاعر : وقلتم لنا كفّوا الحروب لعلّنا * نكفّ ووثّقتم لنا كلّ موثق « 1 » فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كلمع سراب في الملا متألّق المعنى : كفّوا الحروب لنكفّ ، ولو « 2 » كانت « لعلّ » هاهنا شكّا لم يوثّقوا لهم كلّ موثق [ وهذا القول عن قطرب « 3 » ] . والثالث : أن يكون « لعلّ » بمعنى التعرّض للشيء ، كأنه قيل : افعلوا ذلك متعرّضين لأن تعقلوا أو لأن تذكّروا أو لأن تتّقوا . تأويل قوله تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً « 4 » هذه الآية من الآي المشكلة التي تعلّقت بها الملحدة ، وأنا إن شاء اللّه أكشف لك غموضها وأبرز مكنونها . يقال : ما عبأت بفلان : أي ما باليت به ، أي ما كان له عندي وزن ولا قدر ، والمصدر العبء ، و « ما » استفهامية ، ظهر ذلك في أثناء كلام الزجاج « 5 » ، وصرّح به الفراء « 6 » ،
--> ( 1 ) البيتان من غير نسبة في تفسير الطبري 1 / 364 ، والقرطبي 1 / 227 ، 12 / 282 ، والحماسة البصرية 1 / 25 ، وزاد المسير 1 / 48 . ( 2 ) هذا الكلام في تفسير الطبري . ( 3 ) ليس في ه ، وتفسير الطبري . وهو في تفسير القرطبي ، وفيه زيادة : « والطبري » . ومجىء « لعل » بمعنى التعليل يروى عن يونس والكسائي والأخفش والفرّاء . راجع الموضع السابق من الجنى الداني ، والبرهان ، واللسان ( علل ) . ( 4 ) الآية الأخيرة من سورة الفرقان . ( 5 ) حين قدّر « ما » بأىّ ، فقال : « وتأويل ما يعبأ بكم : أي أىّ وزن يكون لكم عنده » إعراب القرآن . المجلد الثامن ، ص 14 ، من نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم 333 ق ، وحكاه الأزهري في التهذيب 3 / 234 ، وعنه اللسان ( عبأ ) . ( 6 ) معاني القرآن 2 / 275 .