هبة الله بن علي الحسني العلوي
69
أمالي ابن الشجري
لم يمنع الشّرب منها غير أن هتفت * حمامة في غصون ذات أو قال وإضافة « بين » إلى الضمير في قوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ « 1 » والإعراب في هذه الأحرف ونظائرها حسن ، وإنما سرى البناء من المضاف إليه إلى المضاف كما سرى إليه منه الاستفهام في نحو : غلام أيّهم تضرب ؟ ، والجزاء في نحو : صاحب من تكرم أكرم . ووجه إجازة الفرّاء الفتح في « يوم ينفع » حمله الفعل على الفعل ، والقياس يمنع من جوازه ، وقد قرئ فيما شذّ من القراءات السبع : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ بنصب « صدقهم « 2 » » مع نصب « يوم » وإسناد « ينفع » إلى ضمير راجع إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ويحتمل نصب « صدقهم » ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مفعولا له ، أي ينفع اللّه الصادقين لصدقهم . والثاني : أن تنصبه على المصدر ، لا بفعل مضمر ، ولكن تعمل فيه الصادقين ، فتدخله في صلة « 3 » الألف واللام ، وتقدير الأصل : ينفع اللّه الصادقين صدقا ، ثم أضيف إلى ضمير « هم » فقيل : صدقهم ، كما تقول : أكرمت القوم إكراما ، وأكرمتهم إكرامهم ، قال اللّه تعالى في الإفراد : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً « 4 » وفي الإضافة : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ « 5 » ومثله : وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا « 6 » و إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام 94 ، وقراءة النصب هذه عن نافع والكسائىّ ، وحفص عن عاصم ، كما ذكر المصنف في المجلس التاسع والستين . وانظر السبعة ص 263 ، وتفسير الطبري 11 / 549 ، والقرطبي 7 / 43 ، ومجالس العلماء للزجاجى ص 143 ، والغريبين 1 / 234 . ( 2 ) لم أجد هذه القراءة في المحتسب ، ومختصر في شواذ القراءات ، والإتحاف ، وقد ذكرها العكبري في التبيان 1 / 477 ، وأبو حيان في البحر 4 / 63 ، وزادا في توجيهها وجها رابعا ، سأذكره حين يفرغ ابن الشجري من ذكر أوجهه . ( 3 ) في الأصل « صفة » ، وأثبت ما في ه ، وهو في تقدير العكبري وأبى حيان ، قالا : أي الذين يصدقون صدقهم . ( 4 ) الآية المتمة الخمسين من سورة النمل . ( 5 ) سورة إبراهيم 46 . ( 6 ) سورة الأحزاب 11 . ( 7 ) أول سورة الزلزلة .