هبة الله بن علي الحسني العلوي
63
أمالي ابن الشجري
أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً « 1 » أي إنزالا . والمصدر مضاف إلى فاعله ، لأن الهاء عائدة على « عمرة » لا على الدار . وانتصاب « الجرع » على الظّرف ، وكان حقّه إيصال الفعل إليه بفى ، ولكنه حذف « في » كما حذفها القائل « 2 » : لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطّريق الثّعلب أراد : في الطريق ، فحذف « في » ضرورة . و « من » هاهنا خارجة عن معانيها الثلاثة ؛ الابتداء والتبعيض والتبيين ، ومعناها معنى لام العلّة ، كقولك : جئت من أجلك ولأجلك ، وأكرمته من خوفه ولخوفه ، وهي متعلّقة بهاجت ، فجملة النداء منقطعة ممّا بعدها ، كأنه نادى الدار تلهّفا ثم ترك خطابها ، وقال : من احتلال عمرة في الجرع هاجت لي الهمّ . سلمىّ بن ربيعة ، أخو بنى السيّد زعمت تماضر أنّنى إمّا أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى « 3 » الزّعم والزّعم « 4 » : القول عن غير صحة ، قال اللّه جلّ ثناؤه : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا « 5 » .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون 29 . ( 2 ) ساعدة بن جوية الهذلىّ . والبيت في شرح أشعار الهذليين ص 1120 . وتخريجه في ص 1493 ، وكتاب الشعر ص 338 ، 446 ، وحواشيه ، والجمل المنسوب للخليل ص 42 ، وأعاد ابن الشجرىّ إنشاده في المجلس التاسع والستين . ( 3 ) البيت في شرح الحماسة ص 547 ، ورسالة الملائكة ص 146 ، والهمع 2 / 63 ، والخزانة 3 / 400 . وأعاده المصنف في المجلس الثالث والخمسين . وقد تكلمت على القصيدة التي منها هذا البيت ، في المجلس الرابع . ( 4 ) وبكسر الزاي أيضا ، فهو مثلّث . ( 5 ) الآية السابعة من سورة التغابن .