هبة الله بن علي الحسني العلوي
47
أمالي ابن الشجري
أساء بشيئين ، بحذف المبتدأ ، وبالفصل بين شعري ومعموله بأين ، وهو أجنبي ، ولو أعطى الكلام حقّه قيل : ليت شعري المصير أين هو ؟ وقوله : « خمّر الشّيب لمّتى » معناه غطّى سوادها ، ومنه الخمار لتغطيته الوجه ، والخمر لأنها تغطّى العقل ، والخمر : ما يوارى من الشّجر ، وعنى بالبعير عمره ، كقولهم : من كان الليل والنهار مطيّته أسرعا به السّير . بيت سئلت عنه غير مأسوف على زمن * ينقضى بالهمّ والحزن « 1 » فقيل : بم يرتفع « غير » ؟ فأقول : إن قوله : « مأسوف » مفعول من الأسف ، وهو الحزن ، « وعلى » متعلّقة « 2 » به ، كقولك : أسفت على كذا أسفا ، وحزنت عليه حزنا ، ولهفت عليه لهفا ، وأسيت عليه أسى ، وموضع قوله : « بالهمّ » نصب على الحال ، والتقدير : ينقضى مشوبا بالهمّ و « غير » رفع بالابتداء ، ولما أضيفت إلى اسم المفعول ، وهو مسند إلى الجارّ والمجرور ، استغنى المبتدأ عن خبر ، كما استغنى « قائم ومضروب » في قولك : أقائم أخواك ؟ وما مضروب غلاماك « 3 » ، عن خبر ، من حيث سدّ الاسم المرفوع بهما مسدّ الخبر ، لأن « قائم ومضروب » قاما مقام يقوم ويضرب ، فتنزّل كلّ واحد منهما مع المرفوع به منزلة الجملة ، وكذلك إذا أسندت اسم المفعول إلى الجارّ والمجرور سدّ الجارّ والمجرور مسدّ الاسم الذي يرتفع به ، كقولك : أمحزون
--> ( 1 ) البيت لأبى نواس ، كما في المغنى ص 171 ، 753 ، وليس في ديوانه . ويقال : إن « عالي » بن أبي الفتح بن جنى ، سأل أباه عن إعراب هذا البيت . راجع شرح ابن عقيل 1 / 165 ، وتذكرة النحاة ص 171 ، 366 ، 405 ، وشرح الشواهد للعيني 1 / 513 ، والهمع 1 / 94 ، والأشباه والنظائر 3 / 123 ، وشرح الأشمونى 1 / 191 ، والخزانة 1 / 345 ، وشرح أبيات المغنى 4 / 3 . ( 2 ) في ه « متعلّق » وقد حكى السيوطىّ هذا الكلام كلّه في الأشباه 3 / 126 ، معزوّا إلى ابن مكتوم في « تذكرته » . وابن مكتوم متأخّر عن ابن الشجرىّ بقرنين من الزمان ، فقد توفى سنة 749 . ( 3 ) حكى ابن هشام هذا الوجه عن ابن الشجري ، ونصّ على أن ابن مالك قد تبعه . المغنى ص 172 .