هبة الله بن علي الحسني العلوي
43
أمالي ابن الشجري
قيل : إنه أراد هجوت آخرهم كما هجوت أولهم ، أي ألحقت آخرهم بأولهم في الهجاء ، ويقال : خوت النجوم : إذا سقطت فلم يكن عن سقوطها مطر . ويدلك على أنه أراد بألاهم أولاهم أمران ، أحدهما : معادلتها لأخراهم ، ومثله قول أميّة بن أبي الصّلت « 1 » : وقد علمنا لو أنّ العلم ينفعنا * أن سوف تلحق أخرانا بأولانا / ومثله في كتاب اللّه عزّ وجلّ : قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ « 2 » . / والثاني : أنها لا تخلو من أن يكون المراد بها ما ذكرته ، أو تكون « إلى » المبهمة التي في قول الأعشى « 3 » : هاؤلا ثم هاؤلا كلّا أعطي * ت نعالا محذوّة بنعالى أو تكون التي « 4 » بمعنى الذين ، كقول بشر « 5 » :
--> - الصورة الثالثة ، قال في الخزانة 11 / 307 : « ومتتائع بالهمز ؛ لأنه اسم فاعل من التتايع ، بالمثناة التحتية . قال في الصحاح : التتايع : التهافت في الشرّ واللجاج ، ولا يكون التتايع إلّا في الشرّ » . وجاء بحاشية الخزانة ، طبعة بولاق 4 / 526 « قوله ومتتائع بالهمز الخ في ذلك نظر ظاهر » . وقال شيخنا عبد السلام هارون ، رحمه اللّه ورضى عنه في حواشي طبعته : « المعهود أن يعامل هذه المعاملة اسم الفاعل من الثلاثي المعتل ، أما نحو المتبايع من التبايع ، والمتساير من التساير ، فلا تقلب فيه الياء همزة ، وفي الحديث : « المتبايعان بالخيار » ، وذلك لأن عين الفعل من تبايعا وتتايعا وتسايرا لم تعلّ ، فهي نحو عين وعور ، فهو عاين وعاور » . انتهى كلام شيخنا ، وانظر هذه المسألة التصريفية في الكامل ص 1089 . ويبقى أن أقول : إن الرواية في ديوانه ( طبع بغداد ) « متتائع » بالهمز ، أما في طبعة فينا ( ضمن الصبح المنير في شعر أبي بصير . وهو المسمى ديوان الأعشين ) فهي « متتايع » بالياء التحتية ، وهو الصواب إن شاء اللّه ، على ما يقتضيه حق التصريف . واعلم أن شعر الأسود بن يعفر وضع مع شعر الأعشين ؛ لأنه عرف بأعشى بنى نهشل . ( 1 ) ديوانه ص 517 ، وأعاده المصنف في المجلسين : الثاني والستّين ، والتاسع والسبعين . وانظر كتاب الشعر ص 422 ، وسياقه يؤذن بأن ابن الشجري ينقل عن أبي على . ( 2 ) سورة الأعراف 39 ، وتلاوة الآية الكريمة : « وقالت » لكنّ ترك الواو والفاء ونحو هما في أول الاستشهاد جائز ، وقد جرى الإمام الشافعىّ على هذا النحو في ثلاثة مواضع من « الرسالة » . راجع حواشي الحيوان 4 / 57 ، ومجالس ثعلب ص 555 ، والفصول الخمسون ص 165 ، ومنال الطالب ص 468 . ( 3 ) ديوانه ص 11 ، والقافية فيه : « بمثال » . وانظر كتاب الشعر ص 416 ، وحواشيه . ( 4 ) في ه « أو يكون بمعنى الذين » . ( 5 ) في النسختين : الأصل وه : « كقول عبيد » ، ولم أجده في ديوان عبيد بن الأبرص المطبوع . -