هبة الله بن علي الحسني العلوي
39
أمالي ابن الشجري
فرأسها إذا مرتفع بسام ، دون الابتداء ، ارتفاع الفاعل بفعله ، لأن اسم الفاعل إذا اعتمد عمل عمل الفعل ، واعتماده أن يكون خبرا أو صفة أو صلة أو حالا . وروعاء : حديدة الفؤاد ، ترتاع من كلّ شيء ، وانتصابها على الحال . والمنسم للبعير كالظّفر للإنسان . ورثيم : مشقوق ، فعيل بمعنى مفعول ، صكّته الحجارة فرثمته ، وأصل الرّثم في الأنف ، يقال : رثمت أنفه : إذا شققته حتى يسيل [ منه « 1 » ] دم ، ولكنه استعاره للمنسم . وقوله : اقصرى ، من القصر الذي هو الحبس ، أي احبسى جولانك ، ومنه حُورٌ مَقْصُوراتٌ « 2 » . وقوله : « إني امرؤ صرعى عليك » كان حقّه أن يقول : صرعه ، فيعيد إلى امرئ ضمير غيبة ، لأنه اسم غيبة ، ولكنه لما وقع خبرا عن ياء المتكلم ، والخبر المفرد هو المخبر عنه ، أعاد إليه من الجملة التي وصفه بها ضمير متكلّم ، ونظير ذلك في التنزيل قوله جلّت عظمته : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ « 3 » كان قياسه : يجهلون بالياء ، لأنه صفة قوم ، وقوم اسم غيبة ، والتاء / خطاب ، ولكن حسن إجراء الخطاب وصفا لقوم ، لوقوعه خبرا عن ضمير المخاطبين . وقال أبو حاتم سهل بن محمد في قوله : « صرعى عليك حرام » : المعنى أنه حاذق بالركوب ، فهذه الناقة لا تقدر أن تصرعه ، وقال غير أبى حاتم : معناه قد آتيت إليك من الإحسان ما لا ينبغي لك معه أن تصرعينى ، أي قد حرّم إحسانى إليك صرعى عليك .
--> ( 1 ) ليس في الأصل . ( 2 ) سورة الرحمن 72 . ( 3 ) سورة الأعراف 138 .