هبة الله بن علي الحسني العلوي

35

أمالي ابن الشجري

ومما حذف منه صلة موصولين ، فلم يؤت فيه بصلة أخرى ، قول سلمىّ « 1 » بن ربيعة السّيدىّ : / ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها * وكفيت جانيها اللّتيّا والّتى أراد اللّتيّا والتي تأتى على النفوس ، لأن تأنيث اللّتيّا والتي هاهنا إنما هو لتأنيث الداهية ، ألا ترى إلى قول الراجز « 2 » : بعد اللّتيّا واللّتيّا والتي * إذا علتها أنفس تردّت وتردّت : تفعّلت من الرّدى ، مصدر ردى يردى : إذا هلك ، وإن شئت أخذته من التردّى : الذي هو السّقوط من علو ، ومنه « المتردّية « 3 » » : الشاة التي تسقط من جبل أو حائط ، أو في بئر فتموت ، ومنه : وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى « 4 » أي إذا سقط على رأسه في جهنم . وحذف الصّلة « 5 » من هذا الضّرب من الموصولات إنما هو لتعظيم الأمر وتفخيمه « 6 » ، ومثل ذلك حذف الأجوبة في نحو : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ « 7 »

--> ( 1 ) ضبط في الأصل بضم السين وسكون اللام وكسر الميم وتشديد الياء ، وهو أحد ضبطين فيه ، والثاني بفتح السين وسكون اللام وفتح الميم . وفيه كلام كثير تراه في حواشي شرح الحماسة ص 546 ، وأنا أميل إلى الضبط الأول ، لخلوصه من شبه التأنيث . والبيت الشاهد من قصيدة تروى لسلمىّ بن ربيعة هذا ، ولعلباء بن أرقم ، وينسب بيتان منها لعمرو بن قميئة . راجع الموضع السابق من شرح الحماسة ، ونوادر أبى زيد ص 374 ، والأصمعيات ص 161 ، وديوان عمرو بن قميئة ص 197 ، وانظر كتاب الشعر ص 390 . ( 2 ) تقدّم قريبا . ( 3 ) انظرها في الآية الثالثة من سورة المائدة . ( 4 ) سورة الليل 11 . ( 5 ) في ه : « وحذف الحذف . . . » ، وفي الخزانة 2 / 560 - من طبعة بولاق - « والحذف من هذا الضرب » وحكاه البغدادي عن ابن الشجري . وانظر طبعة شيخنا عبد السلام هارون - رحمه اللّه وبرّد مضجعه - 6 / 155 . ( 6 ) ذكره ابن الأثير في منال الطالب ص 163 ، 513 . ( 7 ) سورة الأنعام 93 .