هبة الله بن علي الحسني العلوي
13
أمالي ابن الشجري
المجلس الثاني تقاسيم في التثنية قال أدام اللّه نعمته « 1 » : التثنية والجمع المستعملان بالحرف أصلهما التثنية والجمع بالعطف ، فقولك : جاء الرجلان ، ومررت بالزيدين « 2 » أصله : جاء الرجل والرجل ، ومررت بزيد وزيد ، فحذفوا العاطف والمعطوف ، وأقاموا حرف التثنية مقامهما اختصارا ، وصحّ ذلك لاتفاق الذاتين في التسمية بلفظ واحد ، فإن اختلف لفظ الاسمين رجعوا إلى التكرير بالعاطف ، كقولك : جاء الرجل والفرس ، ومررت بزيد وبكر ، إذ كان ما فعلوه من الحذف في المتفقين يستحيل في المختلفين ، ولمّا التزموا في تثنية المتّفقين ما ذكرناه من الحذف كان « 3 » التزامه في الجمع مما لا بدّ منه ولا مندوحة عنه ، لأنّ حرف الجمع ينوب عن ثلاثة فصاعدا إلى ما لا يدركه الحصر . ويدلّك على صحة ما ذكرته لك أنهم ربّما رجعوا إلى الأصل في تثنية المتفقين وما فويق « 4 » ذلك من العدد ، فاستعملوا التكرير بالعاطف ، إما للضرورة ، وإما للتفخيم ، فالضرورة كقول القائل « 5 » :
--> ( 1 ) في ه : رضى اللّه عنه . ( 2 ) في الأصل : « بالرجلين » ، لكن فيه بعد ذلك في التمثيل والتفصيل : « ومررت بزيد وزيد » وأثبت ما في ه ، ومثله في الخزانة 3 / 340 ، من كلام ابن الشجري . وانظر المقتصد 1 / 183 ، وشرح المفصل 5 / 2 ، وشرح الجمل 1 / 135 ، والبسيط ص 247 . ( 3 ) في الأصل : « وكان » . ولم ترد الواو في ه ، والخزانة . ( 4 ) في ه : « فوق » . وما في الأصل مثله في الخزانة . ( 5 ) هو منظور بن مرثد الأسدىّ . ويقال : منظور بن حبة - وحبّة أمّه - انظر المؤتلف -