هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 201
أمالي ابن الشجري
وقد نظر في هذا إلى قول ابن الرومي : كالقوس تصمى الرمايا وهي مرنان وفي شرحه لقصيدة بشر بن عوانة ، قال في « 1 » بيته : إذن لرأيت ليثا أمّ ليثا * هزبرا أغلبا لاقى هزبرا أخذ البحتري هذا البيت لفظا ومعنى ، في قوله : هزبر مشى يبغى هزبرا وأغلب * من القوم يغشى باسل الوجه أغلبا وذكر في شرح بيت المتنبي : لو كان ما تعطيهم من قبل أن * تعطيهم لم يعرفوا التأميلا قال « 2 » : التقدير : لو كان لهم الذي تعطيهموه من قبل أن تعطيهم إياه ، لم يعرفوا التأميل ، لأن ذلك كان يغنيهم عن التأميل ، وقد كشف أبو نصر بن نباتة هذا المعنى ، وجاء به في أحسن لفظ ، في قوله : لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله * تركتني أصحب الدّنيا بلا أمل ومثله لأبى الفرج الببغاء : لم يبق جودك لي شيئا أؤمله * دهري لأنك قد أفنيت آمالي وكان أبو الفرج وابن نباتة متعاصرين ، فلست أعلم أيّهما أخذ من صاحبه . ومن الموازنات ما أورده ابن الشجري في المجلس الثامن والسبعين ، عن الشعراء الذين ذكروا الطير التي تتبع الجيش ، لتصيب من لحوم القتلى ، وقد أغار في هذا الفصل على كلام القاضي الجرجانىّ في « الوساطة » ، وقد أشرت إليه في حديثي عن مصادر ابن الشجري .
--> ( 1 ) المجلس الرابع والستون . وراجع الكلام على قصيدة بشر في حديث الشواهد الشعرية ، وإذا صح أن « بشرا » هذا شخصية وهمية اخترعها بديع الزمان الهمذاني ، وأجرى على لسانها هذه الأبيات ، إذا صح هذا فيكون بديع الزمان هو الذي أخذ البيت لفظا ومعنى من البحتري ، إذ كان بديع الزمان توفى سنة 398 ، والبحتري سنة 284 . ( 2 ) المجلس الرابع والسبعون .