هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 199
أمالي ابن الشجري
* لا يكتنون غداة العلّ والنّهل * قال : « وقال بعض أهل العلم باللغة في قوله : « يكتنون » إنه من قولهم : كتنت يده تكتن : إذا خشنت من العمل » . وقد جاء بهامش أصل الأمالي حاشية تعليقا على هذا التأويل : « كأن هذا سهو ، لأن خشونة اليد وصلابتها من العمل ، يقال له : « الكنب » بالنون والباء ، كنبت يده وأكنبت ، فأما « كتنت » بالتاء والنون ، فمعناه الوسخ والدرن ، يتلطخ به الشئ ، وهو أثر الدخان » . هذا وقد غمز ابن الشجري في معرفته باللغة ، حكى الذهبي في ترجمته « 1 » ، قال : « قال أبو الفضل بن شافع » « 2 » في « تاريخه » : « وكان نحويا حسن الشرح والإيراد والمحفوظ ، وقد صنف أمالي قرئت عليه ، فيها أغاليط ، لأن اللغة لم يكن مضطلعا بها » . البلاغة في الأمالي : عرض ابن الشجري لكثير من قضايا علم البلاغة ، بأقسامها الثلاثة : المعاني والبيان والبديع ، فتكلم على الخبر والإنشاء ، والتشبيه والاستعارة ، والترصيع والتضمين والتكرير والطباق « 3 » . الأدب في الأمالي : كان ابن الشجري متضلّعا من الأدب ، كما يقول ياقوت في ترجمته ، كما كان بصيرا بأشعار العرب ، وله في ذلك كتابان يحتلّان مكانة سامقة في المكتبة العربية : الحماسة ومختارات أشعار العرب . وقد استفاض كتابه « الأمالي » بأشعار القدامى والمحدثين ، وإذا تركنا الشواهد
--> ( 1 ) من تاريخ الإسلام ، الموضع المذكور في صدر الترجمة . ( 2 ) هو أحمد بن صالح بن شافع الجيلى ، من مؤرخي بغداد ، توفى سنة 565 ه ، شذرات الذهب 4 / 215 . ( 3 ) راجع هذه المباحث في المجالس : الثاني عشر والسابع والعشرين ، ومن الحادي والثلاثين إلى الخامس والثلاثين ، والسادس والأربعين ، والثاني والخمسين ، والحادي والستين .