هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 196

أمالي ابن الشجري

هذا وقد رأيت في كلام ابن الخشاب في كتابه « المرتجل » مشابه من كلام ابن الشجري ، وذلك فيما ذكره في نقض كلام الجرمي ، في وزن « كلتا » « 1 » . رواية الأمالي : احتفظت النسخة الهندية من الأمالي بذكر السند في أولها ، ويبدأ السند بأبى حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي ، الذي أقرأ الأمالي بدمشق سنة ثلاث وستمائة ، رواية عن ابن الشجري ببغداد ، ولم يصرّح المسند الأول الذي روى عن ابن طبرزد ، باسمه . وقد خلت « الأمالي » من مقدمة ، حيث بدأ الكلام بالمجلس الأول مباشرة ، وهذه الظاهرة ملحوظة أيضا في كتابي ابن الشجري : الحماسة ، ومختارات شعراء العرب ، فقد خلا هذان الكتابان أيضا من مقدمة ، حيث بدأت الحماسة بشعر لمحرز بن المكعبر الضبي ، وبدأت المختارات بقصيدة لقيط بن يعمر . وقد أشرت إلى ذلك في حديثي عن « مصنفات ابن الشجري » في الباب الأول . علوم العربية في الأمالي : ذكر ابن خلكان أن كتاب الأمالي قد اشتمل على فوائد جمّة من فنون الأدب ، وذكر اليافعىّ أن الأمالي تضمنت خمسة فنون من الأدب « 2 » . فما هي فنون الأدب عند الأقدمين ؟ يقول أبو جعفر أحمد بن يوسف الأندلسي المتوفى سنة 779 ه : علوم الأدب ستة : اللغة والصرف والنحو ، والمعاني والبيان والبديع « 3 » . وقد أفسح ابن الشجري « أماليه » لهذه الفنون المذكورة ، وأيضا عالج مسائل من العروض والقوافي ، والتاريخ والأخبار ، والجغرافيا والبلدان ، ثم الأدب بمعناه الحديث ، من نقد وموازنة .

--> ( 1 ) المرتجل شرح الجمل ص 67 ، ويقارن بالأمالى - المجلس الثالث والخمسين . ( 2 ) وفيات الأعيان ومرآة الجنان ، الموضع المذكور في صدر ترجمة ابن الشجري . ( 3 ) خزانة الأدب 1 / 5 .