هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 19

أمالي ابن الشجري

الأنباري ، وحكى ابن خلكان في ترجمة ابن الشجري ، قال : « وذكره الحافظ أبو سعد السمعاني في كتاب الذيل « 1 » ، وقال : اجتمعنا في دار الوزير أبى القاسم علي بن طراد الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث ، وعلقت عنه شيئا من الشعر في المدرسة ، ثم مضيت إليه وقرأت عليه جزءا من أمالي أبى العباس ثعلب النحوي » . أما الإمام الزمخشري ، فقد ذكر أبو البركات الأنباري في ترجمته « 2 » ، قال : « وقدم إلى بغداد للحج ، فجاءه شيخنا الشريف ابن الشجري ، مهنئا له بقدومه ، فلما جالسه أنشده الشريف ، فقال : كانت مساءلة الركبان تخبرني * عن أحمد بن دواد أطيب الخبر « 3 » حتى التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأحسن ممّا قد رأى بصرى وأنشده أيضا : وأستكثر الأخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغّر الخبر الخبر « 4 » وأثنى عليه ، ولم ينطق الزمخشري حتى فرغ الشريف من كلامه ، فلما فرغ ، شكر الشريف وعظّمه وتصاغر له ، وقال : إن زيد الخيل دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فحين بصر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم رفع صوته بالشهادة ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « يا زيد الخيل ، كل رجل وصف لي وجدته دون الصفة ، إلا أنت ، فإنك فوق ما وصفت » ، وكذلك أنت يا أيها الشريف « 5 » ، ودعا له وأثنى عليه . قال : فتعجب الحاضرون من كلامهما ، لأن الخبر كان أليق بالشريف ، والشعر أليق بالزمخشرى » .

--> ( 1 ) يريد الذيل على تاريخ بغداد للخطيب البغدادي . ( 2 ) نزهة الألباء ، الموضع المذكور من قبل . ( 3 ) البيتان ينسبان لابن هانئ الأندلس ، يقولهما في جعفر بن فلاح . راجع وفيات الأعيان 1 / 362 ، 5 / 97 ، وأنشدهما من غير نسبة ابن الشجري في حماسته ص 406 ، والرواية عنده وعند ابن خلكان : « عن جعفر بن فلاح أطيب الخبر » . ورواه شارح شواهد الكشاف 4 / 341 : « عن أحمد بن سعيد » . وذكر القصة . ( 4 ) للمتنبى في ديوانه 2 / 155 . ( 5 ) في نزهة الألباء : « وكذلك الشريف » وأثبت ما في شرح شواهد الكشاف . وفي رواية ياقوت في معجم الأدباء 19 / 129 : « وكذلك سيدنا الشريف » .