هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 172
أمالي ابن الشجري
في توجيه قوله تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ . وأشرت إلى ذلك من قبل « 1 » . هذا وقد أورد ابن هشام اعتراضا لابن الشجري على أبى على الفارسي ، ولم أجد هذا الاعتراض في « أمالي ابن الشجري » ، قال ابن هشام « 2 » : وقول الفارسي في وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها إنه من باب « زيدا ضربته » ، واعترضه ابن الشجري بأن المنصوب في هذا الباب ، شرطه أن يكون مختصا ، ليصحّ رفعه بالابتداء ، والمشهور أنه عطف على ما قبله ، و ابْتَدَعُوها صفة ، ولا بدّ من تقدير مضاف ، أي : وحبّ رهبانية ، وإنما لم يحمل أبو علي الآية على ذلك ، لاعتزاله ، فقال : لأن ما يبتدعونه لا يخلقه اللّه عز وجل . بهاء الدين السّبكىّ - أحمد بن علي ( 763 ه ) من علماء البلاغة ، وكتابه « عروس الأفراح » من الكتب المعتبرة في الفنّ ، وقد نقل عن ابن الشجري في كتابه المذكور « 3 » ، في أثناء « شرح نفى النفي إثبات » ، قال : يعنى أن الإنكار إذا دخل على النفي كان لنفى النفي ، وهو إثبات ، ولذلك قيل : إن أمدح بيت قالته العرب : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح نقله ابن الشجري في « أماليه » ولولا صراحته في تقدير المدح لما قيل ذلك . ابن عقيل - عبد اللّه بن عبد الرحمن ( 769 ه ) نقل عن ابن الشجري نقلا غريبا ، فقد ذكر في باب المبتدأ والخبر ، قال « 4 » :
--> ( 1 ) راجع الفقرة الحادية عشرة من الكلام على أبى على الفارسي . ( 2 ) المغنى ص 639 ، وانظر كلام أبى على في الإيضاح ص 31 . ( 3 ) عروس الأفراح المنشور ضمن شروح التلخيص 2 / 297 ، وقارن بالأمالى - المجلس الرابع والثلاثين . ( 4 ) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 / 200 .