هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 170
أمالي ابن الشجري
هذا كلام ابن هشام في « المغنى » ، ولكنه نقضه في كتابه « شرح بانت سعاد » « 1 » حيث قال بعد أن أنشد البيت : « وأمره منتصب بقضائه محذوفا ، مبدلا من « قضائه » المذكور ، ولا ينتصب بالمذكور ، لأن الباء ومجرورها متعلقان بينتظرن ، ولا يفصل المصدر من معموله » . انتهى كلامه ، وواضح أنه يرجع إلى كلام ابن الشجري ، والفرق الوحيد بينهما أن ابن الشجري يقدر المحذوف أو المضمر « يقضى » وابن هشام يقدره « قضاء » . 3 - استشهد ابن الشجري على مجىء الاستفهام بمعنى الخبر بعد التسوية ، بقول زهير « 2 » : وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء وقد ردّ ابن هشام على ابن الشجري هذا الاستشهاد ، فقال « 3 » : والذي غلّط ابن الشجري حتى جعله من النوع الأول توهّمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود ألبتّة ، لمنافاته لفعل الدّراية ، وجوابه أن معنى قولك : علمت أزيد قائم ؟ : علمت جواب أزيد قائم ، وكذلك ما علمت . 4 - تشكّك ابن هشام في نقل ابن الشجري عن سيبويه أن « أو » في قوله تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ للتخيير ، وقد ذكرت ذلك في حديثي عن سيبويه ، وذكرت أيضا أن الحق مع ابن هشام ، في تشككه في هذا النقل ، إذ لم أجده في كتاب سيبويه المطبوع . 5 - نسب ابن هشام ابن الشجري إلى التعسّف ، فيما قدّره من حذوف ، في قوله تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا ، وقد أشرت إلى ذلك في مبحث الحذوف .
--> ( 1 ) شرح بانت سعاد ص 94 . ( 2 ) الأمالي - المجلس الرابع والثلاثون . ( 3 ) المغنى ص 41 .