هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 154

أمالي ابن الشجري

نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدنيا بأنك خالد حيث أغار على كل ما ذكره الواحدي في شرح البيت « 1 » . التّبريزى - أبو زكريا يحيى بن علي ( 502 ه ) من أبرز شيوخ ابن الشجري ، أخذ عنه اللغة والأدب . وقد تعقبه ابن الشجري في مواضع من شرحه لشعر المتنبي : فقال بعد أن حكى ثلاثة أقوال في قول المتنبي « 2 » : أمط عنك تشبيهى بما وكأنه * فما أحد فوقى ولا أحد مثلي والرابع : قول أبى علي بن فورجة ، قال : هذه « ما » التي تصحب « كأن » إذا قلت : كأنما زيد الأسد ، وإليه ذهب أبو زكريا ، قال : أراد أمط عنك تشبيهى بأن تقول : كأنه الأسد ، وكأنما هو الليث . وهذا القول أردأ الأقوال ، وأبعدها من الصواب ، لأن المتنبي قد فصل « ما » من « كأن » وقدّمها عليه ، وأتى في مكانها بالهاء ، فاتصال « ما » بكأنه غير ممكن ، لفظا ولا تقديرا ، وهي مع ذلك لا تفيد معنى إذا اتصلت بكأن ، فكيف إذا انفصلت منه وقدّمت عليه ؟ وقد أخذ ابن الشجري على شيخه تفسير قول أبى الطيب : أنت الجواد بلا منّ ولا كدر * ولا مطال ولا وعد ولا مذل فقال « 3 » : سألني سائل عن المذل ، فقلت : قد قيل فيه قولان : أحدهما أن معناه القلق ، يقال : مذلت من كلامك ، أي قلقت ، ومذل فلان على فراشه : إذا قلق فلم يستقر ، والقول الآخر : البوح بالسّرّ ، يقال : فلان مذل بسرّه ، وكذلك هو مذلّ بماله : إذا جاد به . وذكر أبو زكريا في تفسير البيت الوجهين في المذل ، ثم قال : والذي أراد

--> ( 1 ) المجلس الثامن والسبعون ، وقارن بما في شرح الواحدي ص 466 . ( 2 ) المجلس الثالث والثمانون . ( 3 ) المجلس الرابع والثمانون ، وقد تعقب ابن الشجري شيخه التبريزي في موضعين آخرين من هذا المجلس .