هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 151
أمالي ابن الشجري
النحويين ولم يسمّه ، قال : إن الذي قيل له هذا الكلام كان له صديق عوّده أن يبرّه ويحسن إليه ، وأنه ذكر صنيعه به ، فقال له السامع : ما أغفله عنك شيئا ، قال : فالكلام يتم عند قوله : « عنك » ، وقوله : « شيئا » من كلام مستأنف ، كأنه قال : فكر شيئا ، أي تفكيرا قليلا ، أي إنه قد انتقل عن الحال التي كنت تجده عليها ، فكأن الرجل المثنى على الصديق شكّ في أمره ، ولم يدر ما أغفله عنه ، فقال له من حضر : فكّر شيئا ، أي دع الشك ، لأنه إذا فكّر وجب أن يصحّ له الأمر . وقال المعرى : إن المراد بقوله : « ما أغفله عنك » التعجب ، ويحتمل أن يكون استفهاما ، كأنه قال : أي شيء أغفله عنك ؟ وقد تعقب ابن الشجري أبا العلاء في شرحه لقولهم : « عمرك اللّه » « 1 » . وتعقبه أيضا في شرحه لشعر المتنبي ، فقال في قوله « 2 » : وأنك بالأمس كنت محتلما * شيخ معد وأنت أمردها وحكى أبو زكريا في تفسيره لشعر المتنبي ، عن أبي العلاء المعرى ، أنه قال : زعم بعض النحويين أن « كان » لا تعمل في الحال ، قال : وإذا أخذ بهذا القول جعل العامل في « محتلما » من قوله : « وأنك بالأمس كنت محتلما » الفعل المضمر الذي عمل في قوله : بالأمس . قال ابن الشجري : وأقول : إن هذا القول سهو من قائله وحاكيه ، لأنك إذا علقت قوله « بالأمس » بمحذوف ، فلا بد أن يكون « بالأمس » خبرا لأن ، أو لكان ، لأن الظرف لا يتعلق بمحذوف إلا أن يكون خبرا أو صفة أو حالا أو صلة ، ولا يجوز أن يكون خبرا لأن ولا لكان ، لأن ظروف الزمان لا توقع أخبارا للجثث ، ولا صفات لها ولا صلات ولا أحوالا منها ، وإذا استحال أن يتعلق قوله : « بالأمس » بمحذوف ، علقته بكان ، وأعملت « كان » في « محتلما » .
--> ( 1 ) المجلس الثاني والأربعون . ( 2 ) المجلس التاسع والسبعون . ويعدّ أبو العلاء من شراح المتنبي الكبار ، واسم شرحه : معجز أحمد ، ويسمى أيضا اللامع العزيزي . وانظر كلاما جيدا حول هذين الكتابين في ( أبو العلاء الناقد الأدبي ) للأخ الدكتور السعيد السيّد عبادة ص 112 - 126 .