هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 135
أمالي ابن الشجري
قلت : وإعراب ابن الشجري أولى من إعراب أبى على ، لأن إعراب هذا يؤول إلى التطويل بذكر الخبر ، وذكر حالين متواليين قبل استيفاء الخبر . 8 - ذكر أبو علي أقوالا في « مخضّب » من قول الأعشى « 1 » : أرى رجلا منكم أسيفا كأنما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا ومن هذه الأقوال أن يكون صفة لرجل ، لأنك تقول : رجل مخضوب ، إذا خضبت يده ، كما تقول : مقطوع ، إذا قطعت يده ، فتقول على هذا : رجل مخضب ، إذا أخضبت يده ، قال : وإن شئت جعلته حالا من الضمير المرفوع في « يضم » أو المجرور في قوله : « كشحيه » ، لأنهما في المعنى لرجل المذكور . قال ابن الشجري : وأقول : إنك إذا جعلته حالا من المضمر في « يضم » كان أمثل من أن تجعله حالا من المضاف إليه ، إلا أن ذلك جاز لالتباس الكشحين بما أضيفتا إليه ، وأما إجازته أن يكون وصفا لرجل ، ففاسد في المعنى ، وهو محمول على ترك إنعام نظره فيه ، لأنك إذا فعلت ذلك ، أخرجته من حيز التشبيه والمجاز ، فصار وصفا حقيقيا ، والشاعر لم يرد ذلك ، لأن الرجل الذي عناه لم يكن مخضبا على الحقيقة ، وإنما شبهه بمن قطعت يده ، وضمها إليه مخضبة بالدم . هذا كلام ابن الشجري ، وهو يرجع إلى رأيه في أن التوجيه الإعرابى مرتبط بصحة المعنى وسلامته ، كما ذكرت من قبل في الظاهرة الإعرابية عند ابن الشجري . 9 - ذكر ابن الشجري في قول أبى الصلت : اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا قال « 2 » : وأما قوله : « دارا » فحال من « رأس غمدان » ، وأجاز أبو علي أن يكون حالا من « غمدان » . قال : لأن الحال قد جاءت من المضاف إليه ، نحو ما أنشده أبو زيد : عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهّب
--> ( 1 ) المجلس الرابع والعشرون . ( 2 ) المجلس الخامس والعشرون ، وأيضا المجلس السادس والسبعون .