هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 12

أمالي ابن الشجري

ولن أدع مقامي هذا حتى أقدّم أصدق الشكر وأخلصه إلى الأستاذ الدكتور عبد اللّه درويش ، الذي تفضل فقبل الإشراف على هذه الرسالة العلمية ، ثم إلى الأستاذين الفاضلين : الدكتور حسن عون - برّد اللّه مضجعه ، ورحمه رحمة واسعة سابغة - والدكتور محمد بدوي المختون ، بارك اللّه في أيامه ، ومتّعه بالصحة والعافية ، لتفضّلهما بقبول مناقشة الرسالة ، وإخلاصهما في النّصح والتوجيه والنقد . ودعاء بالمغفرة والرضوان للشاعر المبدع ، والمحقّق الثبت الأستاذ حسن كامل الصيرفي ، هذا الرجل الذي عبر دنياه كنسمة هادئة ، والذي عاش حياته كلّها محبّا ودودا ، بارّا كريما ، لم يسع إلى جاه ، ولم يركض خلف شهرة ، ووقف هادئا يرقب الناس وهم يتواثبون ويقفزون ، مخلصا لفنّه الشّعرىّ ، باذلا أقصى جهده في إخراج نصوص التراث « 1 » . ولهذا الرجل الكريم فضل علىّ سابغ ، في بداياتى العلمية ، ثم فضل آخر على هذه الرسالة ، فقد فتح لي قلبه ومكتبته الحافلة بنوادر كتب الأدب والشعر ، أوثّق منها شواهد أمالي ابن الشجري . رحمه اللّه ورضى عنه . أما شيخ العربية ، أبو فهر محمود محمد شاكر ، هذا الإمام الجليل : فإن له علىّ أيادي كثيرة أعدّ منها ولا أعدّدها ، كما يقول صاحبه أبو الطيّب ، وحسبه أنه أشعر قلبي حبّ هذا التراث والعصبيّة له ، وتلقّيه بما ينبغي له من الجلال والحيطة والحذر . ثم إنه قد وقف خلفي في هذه الرسالة ، يستحثنى ويطلب عجلتى ، ويتولّى عنى ما يئودني ويثقل كاهلي ، بل إنه كان يفتح علىّ اتّصالا هاتفيّا مع عصر كلّ يوم « 2 » ؛ يرقب خطوى ويجبر نقصى . . . إلى أشياء أخرى ، لا يحبّ أن أذكرها ، ولا أحبّ أن أخالف عن أمره . جزاه اللّه خير الجزاء .

--> ( 1 ) من أعماله العظيمة في مجال تحقيق النصوص : ديوان البحتري ، وهو غاية في الصبر على الجمع والتوثيق . وطيف الخيال ، للشريف المرتضى . ولطائف المعارف ، للثعالبي ، ودواوين : عمرو بن قميئة ، والمتلمّس الضبعي ، والمثقّب العبدىّ ، وقد جرى في إخراج هذه الدواوين على نهج معجب في التخريج والتحقيق . ( 2 ) ليس هذا من التفصيل المملّ ، ولكنه تاريخ ينبغي أن يسجّل لهؤلاء الشيوخ العظام ، وما يبذلونه لتلاميذهم ، سخيّة نفوسهم ، طيّبة قلوبهم . ولم يكن هذا صنيع الشيخ معي وحدى ، بل كان هذا دأبه وديدنه مع سائر تلاميذه ومحبّيه ، ولكنّ أكثر الناس يجحدون .