هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 119

أمالي ابن الشجري

وقد تعقّبه ابن الشجري في تفسيره لقوله تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ فقال بعد أن حكى تأويل الزجاج والفارسي « 1 » : « وقال الفراء : فقد كرهتموه فلا تفعلوه ، يريد : فقد كرهتم أكل لحمه ميتا فلا تغتابوه ، فإن هذا كهذا ، فلم يفصح بحقيقة المعنى » . وتعقّبه أيضا في إعرابه « خيرا » من قوله تعالى : انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ فقال « 2 » : « والثاني أن « خيرا » صفة مصدر محذوف ، تقديره : انتهوا انتهاء خيرا لكم ، وهو قول الفراء ، وهذا القول ليس فيه زيادة فائدة على ما دلّ عليه « انتهوا » لأن « انتهوا » يدل على الانتهاء بلفظه ، فيفيد ما يفيده الانتهاء » . وقد ذكرت في تحقيقى أن الفراء لم يقل هذا الرأي صراحة ، ولكنّ محقّق كتابه « معاني القرآن » قد أوّل كلامه تأويلا ينتهى إلى ما ذكره عنه ابن الشجري ، وذكرت أيضا أن الأخفش الصغير سبق ابن الشجري في هذا التعقب « 3 » . هذا وقد ساق ابن الشجري بعض الآراء ، غير معزوّة ، وظهر لي بالتتبّع والمراجعة أنها من كلام الفراء ، فمن ذلك : 1 - أنشد ابن الشجري شاهدا على الإضمار لغير مذكور قول القطامىّ « 4 » : هم الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به والسّاسة الأول قال : أراد الآخذون بالملك . وقد ذكر البغدادي أن ابن الشجري أخذ هذا من الفراء ، ولم يعزه إليه « 5 » . 2 - حكى ابن الشجري ثلاثة أقوال ، في ضم الضاد وتشديد الراء ورفعها ،

--> ( 1 ) المجلس الثالث والعشرون . ( 2 ) المجلس الحادي والأربعون ، وانظر مثالا آخر لتعقب الفراء في المجلس الخمسين . ( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 / 295 ، وتفسير القرطبي 6 / 25 . ( 4 ) المجلس العاشر . ( 5 ) الخزانة 2 / 384 ، وراجع معاني القرآن للفراء 1 / 104 .