هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 113
أمالي ابن الشجري
وليس يعنيني هنا أن أتحدّث عن هؤلاء الأعلام الذين حكى عنهم ابن الشجري الرأي والرأيين ، دون أن يعرض لهذه الآراء بتقوية أو تضعيف ، ومن هؤلاء : أبو عمرو بن العلاء ، والخليل ويونس وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، وأبو عبيد القاسم ابن سلام ، وأبو زيد والمازني والجاحظ وابن قتيبة وثعلب وابن السراج وابن دريد وأبو بكر بن الأنباري وابن درستويه وابن فارس وابن فورجة . وإنما أذكر من هؤلاء الأعلام من أكثر ابن الشجري من النقل عنهم ، والانتصار لهم ، والاستدراك عليهم ، بما يجلو شخصيته النحوية ، ويبرز موقفه من مصنفات الأوائل ، وهو موقف ذو ثلاث شعب ، كما رأيت ، وسنرى من بين هؤلاء الأعلام من أخذ ابن الشجري عنهم ، ولم يصرح ، وساق كلامهم كأنه من عند نفسه ، وها أنا ذا أذكرهم بحسب وفياتهم : سيبويه - أبو بشر عمرو بن عثمان ( 180 ه ) ابن الشجري موصول النسب النحوي بسيبويه ، قال أبو البركات الأنباري في ترجمة ابن الشجري « 1 » : « وعنه أخذت علم العربية ، وأخبرني أنه أخذه عن ابن طباطبا ، وأخذه ابن طباطبا عن علي بن عيسى الرّبعى ، وأخذه الربعي عن أبي على الفارسي ، وأخذه أبو علي الفارسي عن أبي بكر بن السراج ، وأخذه ابن السراج عن أبي العباس المبرد ، وأخذه المبرد عن أبي عثمان المازني وأبى عمر الجرمي ، وأخذاه عن أبي الحسن الأخفش ، وأخذه الأخفش عن سيبويه وغيره . . . . . » . وسيبويه إمام النحاة ، وكتابه العظيم قرآن النحو ، لا يخلو كتاب نحويّ من الأخذ عنه والنقل منه ، وقد استكثر ابن الشجري من حكاية أقواله والاحتجاج بكلامه ، ثم نصب نفسه لشرحه والانتصار له ، وتصحيح ما ذهب إليه . وقد تبعه ابن الشجري في مسائل كثيرة ، تراها على امتداد « الأمالي » ، غير أنى رأيته يتابع آراءه دون أن يصرح ، فمن ذلك ما ذكره ابن الشجري « 2 » من أن « حسّانا » في قول الشاعر :
--> ( 1 ) نزهة الألباء ص 406 ، وترجمة ابن الشجري آخر تراجم الكتاب . ( 2 ) المجلس السادس .