هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 105

أمالي ابن الشجري

وقبله : دنت فعل ذي حبّ فلما تبعتها * تولّت وردّت حاجتي في فؤاديا وبعده : وقد طال عهدي بالشباب وظلّه * ولاقيت أياما تشيب النواصيا وإنما ذكرت هذين البيتين ، مستدلا بهما على نصب القافية ، لئلا يتوهم متوهم أن البيت فرد مصنوع ، لأن إسكان الياء في قوله : « متراخيا » ممكن مع تصحيح الوزن ، على أن يكون البيت من الطويل الثالث ، مثل : أقيموا بنى النعمان عنا صدوركم * وإلّا تقيموا صاغرين الرءوسا وابن الشجري حريص على الدقة في رواية الشعر ، والاحتياط لأمن اللّبس ، وسلامة القواعد ، فيقول في بيت ابن أحمر « 1 » : على حيين في عامين شتا * فقد عنّا طلابهما وطالا « ومعنى « شتا » افترقا ، ولا يجوز أن تكتب « شتا » هاهنا بالياء ، كالتي في قوله تعالى : وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ، لأن ألف « شتّا » في البيت ضمير ، و « شتى » في الآية اسم على فعلى ، جمع شتيت ، كقتيل وقتلى ، وإنما ذكرت هذا ، لأنى وجدته في نسخة بالياء » . وقال في قوله من القصيدة نفسها : وجرد يعله الداعي إليها * متى ركب الفوارس أو متالا « « 2 » ومتى هاهنا شرط ، وجوابه محذوف للدلالة عليه ، فالتقدير : متى ركب الفوارس أو متى لم يركبوا ، عله الداعي إليها . . . وينبغي أن تكتب « متالا » الثانية بالألف ، لأن ألفها ردف ، وإذا صوّرتها ياء كان ذلك داعيا إلى جواز إمالتها ، وإمالتها تقربها من الياء ، وإذا كانت الألف ردفا ، انفردت بالقصيدة أو المقطوعة .

--> ( 1 ) المجلس الحادي والعشرون . ( 2 ) المجلس الثاني والعشرون .