هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 103

أمالي ابن الشجري

وكأنما أحسّ ابن الشجري حرجا أو نقدا ، في إيراده لشعر هؤلاء المحدثين والاحتجاج به ، فقال في مبحث النداء ، عندما استشهد ببيت للشريف الرضى « 1 » : « ومن وصف الليل بالقصر ، لما نال واصفه فيه من السرور ، وأحسن ما شاء ، قول الشريف أبى الحسن الرضى ، رضى اللّه عنه وأرضاه ، وإن كان متأخرا ، فإنما نسج المتأخّرون على منوال المتقدمين : يا ليلة كاد من تقاصرها * يعثر فيها العشاء بالسّحر ولابن الشجري عناية خاصة بالشريف الرضى ، فقد أنشد له واستشهد به في بعض مجالسه ، ثم أفرد المجلس الثاني والستين لشرح قصيدته النونية التي مطلعها : ما زلت أطرف المنازل بالنّوى * حتى نزلت منازل النعمان وقد أتى في هذا الشرح على مسائل جياد من النحو واللغة والأدب . ويقف أبو الطيب المتنبي على رأس الشعراء المحدثين الذين استشهد بشعرهم ابن الشجري ، فقد ذكر شعره في خمسة وثمانين موضعا من الأمالي ، عدا المجلس الأخير الذي قصره على التنبيه على فضائله ، وأورد فيه غررا من حكمه وشعره الذي يتمثل به . وقد أورد ابن الشجري شعر المتنبي ، مستشهدا به على إعراب أو قاعدة ، ومتعقبا شرّاحه : ابن جنى وأبا العلاء المعرى وابن فورجة ، والتبريزي ، ومن إليهم ، وشارحا ومعربا ما أهمله هؤلاء الشراح . قال في إعراب بيت المتنبي : أىّ يوم سررتنى بوصال * لم ترعني ثلاثة بصدود « « 2 » وإنما أذكر من شعره ما أهمله مفسّروه ، فأنبه على معنى أو إعراب أغفلوه ، وهذا البيت لبعده من التكلف ، وخلوّه من التعسّف ، وسرعة انصبابه إلى السمع وتولّجه في القلب ، أهملوا تأمله فخفى عنهم ما فيه » .

--> ( 1 ) المجلس الخامس والثلاثون وانظر عن الاستشهاد بشعر المحدثين ، تقدمتى لكتاب الشعر ص 73 . ( 2 ) المجلس الثاني عشر .