عبد الله بن محمد البطليوسي

498

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

هذا البيت لعوف بن عطية بن الخرع . وتمامه : مدد فيه البناة الحتارا وقبله « 1 » : لها رسغ مكرب أيّد * فلا العظم واه ولا العرق فارا لها حافر مثل قعب الولي * د يتخذ الفأر فيه مغارا « المكرب » : الشديد ، وكذلك الأيّد . و « الواهي » : الضعيف . وقوله : « ولا العرق فارا » يقول : هي ممحصة القوائم لم تمتلئ عروقها وتنتفخ ، وإذا انتفخت العروق كان ذلك ضعفا في قوائمها ، يقال : فار العرق ونفر : إذا انتفخ . و « القعب » القدح الصغير . شبه به حافر الفرس . و « المغار » الجحر الذي يغور فيه ، أي يدخل . وهذا من الممكن الذي يخرجه العرب مخرج الواجب ، فظاهر الكلام : أنّ الفأر يتخذ فيه مغارا على الحقيقة والوجوب ، والمراد أنّ الفأر لو فعل ذلك لأمكنه ، ومثله قولهم : جاء بجفنة يقعد فيها ثلاثة أنفس . وكذلك قوله « 2 » : [ من الوافر ] عشنزرة جواعرها ثمان وقد تقدم ذكره . والطراف : قبة تتخذ من أدم . و « البناة » : الذين يقيمون الخباء على عمده واحدهم بان . و « الحتار » : الطرة التي في أسفل البيت ، ويسمى الكفاف أيضا ، وهو الذي تشد به الأطناب ، وحرف كل شيء : حتاره وكفافه . قال الأصمعي : فأراد أن كفلها ليس بمضطرب [ 335 ] ولكنه كالبيت الممدود والموثق بالأطناب . وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من الطويل ] ( 75 ) وأحمر كالدّيباج أما سماؤه فريّا وأما أرضه فمحول هذا البيت ينسب إلى طفيل الغنوي ، ولم أجده في ديوان شعره .

--> ( 1 ) المفضليات ص 414 ، والأول في كتاب الخيل لأبي عبيدة ص 91 ، 150 ، والسمط ص 915 ، واللسان 5 / 68 ( فور ) ، وتهذيب اللغة 15 / 249 ، وبلا نسبة في كتاب العين 8 / 279 ، وتقدم تخريج البيت الثاني في ص 161 ، 433 ، وسيشرحه المؤلف في ص 505 . ( 2 ) تقدم البيت في ص 160 ، 432 مع تخريج واف . ( 3 ) تقدم تخريج البيت في ص 453 مع شرح البيت رقم 32 .