عبد الله بن محمد البطليوسي
496
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
على غير الوجه المختار ، ألا ترى أن هذا البيت بكماله يساوي قول امرئ القيس « 1 » : [ من الطويل ] له أيطلا ظبي فصدر بيت امرئ القيس قد أفاد ما أفاد بيت أبي دؤاد كله . ثم تمم بيته بمعان أخر وسلم بيته من الحشو . وكذلك شنج الأنساء : كلام موضوع على غير الوجه المختار ، لأنه أراد : وقصرى ظبي شنج الأنساء ، فحذف الموصوف ، وأقام صفته مقامه . وشنج الأنساء : صفة لا تخص الظبي دون غيره ، وإنما تحسن إقامة الصفة مقام موصوفها إذا كانت مختصة به ، أو بنوعه ، فقولك : جاءني العاقل ، أقرب إلى الجواز من قولك : جاءني الطويل ومع ذلك فإنما أراد تشبيه خصري الفرس بخصري الظبي ، فذكره شنج أنسائه لا يؤكد المعنى الذي قصده ، كما لا يخل به تركه ، وكذلك نبحه من الجبل . وقوله « في مستأمن الشّعب » : قال الأصمعي : يريد أنه أمين لا يخاف ضعفه و « السعب » بالسين غير معجمة : اتصال العدو ، ويقال : « سعم » بالميم . وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الكامل ] ( 72 ) شنج النّسا خرق الجناح كأنه في الدار أثر الظاعنين مقيّد البيت للطرماح بن حكيم . ويكنى أبا نفر « 3 » . يصف غرابا . وقبله « 4 » : وجرى بينهم غداة تحمّلوا * من ذي الأبارق شاحج يتفيّد
--> ( 1 ) تمام البيت : ( له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل ) وهو في ديوانه ص 21 ، والحيوان 3 / 53 ، 6 / 307 ، واللسان 5 / 37 ( غور ) ، 11 / 77 ( تفل ) ، 14 / 315 ( رخا ) ، وتهذيب اللغة 8 / 181 ، 14 / 285 ، ومقاييس اللغة 1 / 112 . ( 2 ) البيت للطرماح في أدب الكاتب ص 123 ، وديوانه ص 109 ، وشرح الجواليقي ص 210 ، والمعاني الكبير ص 151 ، والحيوان 5 / 215 ، والبرصان والعرجان ص 23 ، 140 ، واللسان 2 / 310 ( شنج ) ، 10 / 45 ( حرق ) 14 / 263 ( وفا ) ، وكتاب العين 8 / 81 ، وتهذيب اللغة 10 / 541 ، والتاج 6 / 67 ( شنج ) ، 25 / 152 ( حرق ) ، ( وفا ) . ( 3 ) كنى الشعراء 2 / 290 ، والشعر والشعراء 2 / 585 . ( 4 ) ديوانه ص 109 ، وهو في أساس البلاغة ( نكد ) ، بقافية ( يتنكد ) .