عبد الله بن محمد البطليوسي
490
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وأنشد لامرئ القيس « 1 » : [ من الطويل ] ( 67 ) كأن مكان الرّدف منه على رال هذا البيت مشهور ، تغني شهرته عن القول فيه . والرال : فرخ النعامة « * » وهو مشرف الكفل ، فشبه كفل الفرس بكفله في إشرافه « * » وهو مهموز في الأصل ، فخففه تخفيفا بدليّا ، لا قياسيّا ، فلذلك جعل الألف ردفا وأجرى الألف فيه مجراها في سائر القوافي . ولو خففه تخفيفا قياسيّا لم يجز أن يكون ردفا . والفرق بين تخفيف الهمزة البدليّ وتخفيفها القياسيّ أنّ التخفيف البدليّ يصيّر الهمزة بمنزلة حروف اللين ، التي لا حظّ فيها للهمز ، فتجري مجرى حروف اللين في أن تكون ردفا وتأسيسا ووصلا ، والتخفيف القياسيّ لا يخرج الهمزة عن حكمها ، فتجري مجرى الحروف الصحاح . ولهذا كان أبو عمر الجرميّ يجيز رأسا [ 331 ] مع فلس وناس ، وذكر أنه مذهب الخليل . قال : فأما مجيئها مع فلس فعلى معاملة الأصل ، واعتقاد التخفيف القياسي ، وأما مجيئها مع ناس فمن جهة اللفظ . وكان أبو علي الفارسي لا يجيز ذلك إلا على جهة التخفيف البدلي « * » فمن التخفيف البدليّ ما أنشد سيبويه من قول الراجز « * » « 2 » : [ من الرجز ] عجبت من ليلاك وانتيابها * من حيث زارتني ولم أورا بها والأصل أورأ بالهمز . ومن القياس قول الآخر « 3 » : [ من الطويل ] يقول لي الحدّاد وهو يقودني * إلى السّجن لا تجزع فما بك من بأس وما الباس إلا أن يسرّ بي العدا * ويترك عذري وهو أضوا من الشمس
--> ( 1 ) صدر البيت : ( وصمّ صلاب ما يقين من الوجى ) وهو لامرئ القيس في أدب الكاتب ص 120 ، وشرح الجواليقي ص 206 ، وديوانه ص 36 ، واللسان 11 / 262 ( رأل ) ، 15 / 190 ( قطا ) ، 405 ( وقي ) ، والتاج ( رأل ) ، ( قطا ) ، ( وقي ) ، وبلا نسبة في المخصص 8 / 56 . * ما بين النجمتين سقط من « ط » . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في الدرر 1 / 163 ، والكتاب 3 / 544 ، واللسان 1 / 194 ( وراء ) ، وهمع الهوامع 1 / 52 . * ما بين النجمتين في « ط » : ( ومثل ذلك ما أنشده سيبويه ) . ( 3 ) البيتان لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 234 ، ولم يرد صدر البيت الثاني فيه ، وكذلك في اللسان 6 / 20 ( بأس ) ، والتاج 15 / 430 ( بأس ) ، وهما بلا نسبة في اللسان 3 / 142 ( حدد ) ، والتاج 8 / 8 ( حدد ) ، وجمهرة اللغة ص 95 .