عبد الله بن محمد البطليوسي

488

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

أن يكون ضيقا ، ليكون أوسع لمجال عضديه ، وإذا تسع أعلى الصدر ضاق مجال عضديه وانسجحا ، لاصطكاكهما مع جنبيه . والضريس : البئر المطوية بالحجارة شبّه بها جوفه في عظمه . والمعنى : شديد طيّ الجوف المشبه للضريس . فسمى الجوف ضريسا مبالغة في التشبيه . والعرب تسمي المشبه باسم ما شبهت « 1 » به ، مبالغة في التشبيه . يريدون « 2 » أنه لما أفرط في شبهه له ، صار كأنه هو وهو كثير « 3 » ، فمنه قول الشاعر « 4 » : [ من الطويل ] وعادية سوم الجراد وزعتها * وقابلتها سيدا أزل مصدرا [ 330 ] و « السيد » : الذئب ، ولم يقابلها بذئب ، إنما قابلها بفرس يشبه الذئب . ونظير تشبيهه جوفه بالضريس ، قول النابغة الجعدي « 5 » : [ من المتقارب ] ويصهل في مثل جوف الطّو * يّ صهلا يبين للمعرب وقوله : شديد طي الضرس : تقديره شديد طيّ ضريسه ، كما تقول : مررت برجل حسن لون خده ، ولا بد من هذا التقدير ، ليكون في الصفة ضمير يعود إلى الموصوف . ثم حذف الضمير ، ونقل الصفة عن الطيّ إلى الموصوف قبلها ، وخفض الطيّ بإضافة شديد إليه ، ولم يعوّض الألف واللام من الضمير ، ثقة بفهم السامع ، وكان ينبغي أن يقول : شديد طيّ الضريس ، فصار كقولك : مررت برجل حسن لون خد . والقياس : حسن لون الخد ، ونحو منه قوله « 6 » : [ من الرجز ] لاحق بطن بقرا سمين « 7 »

--> ( 1 ) في « ط » : ( ما شبهته مبالغة ) . ( 2 ) في « ط » : ( يراد ) . ( 3 ) سقطت من « ط » ( وهو كثير ) . ( 4 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 65 ، وبلا نسبة في اللسان 11 / 309 ( زلل ) ، وكتاب العين 7 / 349 ، وتهذيب اللغة 13 / 165 . ( 5 ) ديوان النابغة الجعدي ص 23 ، واللسان 1 / 590 ( عرب ) ، والتاج 3 / 336 ( عرب ) ، وتهذيب اللغة 2 / 365 ، وكتاب الجيم 2 / 247 ، والسمط ص 414 ، والمعاني الكبير ص 103 ، والكامل ص 941 ، وبلا نسبة في المخصص 6 / 177 ، وجمهرة اللغة ص 319 . ( 6 ) الرجز لحميد الأرقط في شرح أبيات سيبويه 1 / 174 ، وشرح المفصل 6 / 85 ، والكتاب 1 / 197 ، واللسان 13 / 179 ( رزن ) ، 15 / 400 ( وقى ) ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( لحق ) . ( 7 ) اللاحق : الضامر . القرا : الظهر .