عبد الله بن محمد البطليوسي

485

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

هذا البيت لخالد بن الصقعب النهدي . ذكر ذلك المفضل . وبعده « 1 » [ 328 ] : كأنّ قطاتها كردوس فحل * مشمّرة على ساقي ظليم وتشيع مجلس اللّحيين لحما * وتبقي للإماء من الوزيم وقوله : ملاعبة العنان : يريد أن عنقها لينة غير كزّة ، كأنها غصن بان فهي تلاعب عنانها ، وتطوي عنقها كيف شاءت . وقد أفرط أبو الطيب المتنبي في هذا المعنى فقال يصف مهره « 2 » : [ من الطويل ] يحكّ أنّى شاء حكّ الباشق « 3 » وشبه كتفيها في ارتفاعهما بالقتب ، وهو الإكاف . والشميم : المرتفع . وقياسه أن يكون فعيلا بمعنى مفعل ، من قولهم أشم الرجل : إذا رفع رأسه متكبرا ، وأشم بأنفه ، وأشم البعير ؛ ولا يجوز أن يكون من الشمم ، لأن فعله شمّ يشمّ ؛ كقولك : عضّ يعضّ ، ولا يستعمل منه فاعل ولا فعيل وإنما تأتي الصفة منه على « أفعل وفعلاء » ، فيقال : أشم وشماء . و « القطاة » : الكفل . وكل ملتقى عظمين فهو « كردوس » . و « الوزيم » : اللحم المملوح ، عن المفضل . وقوله : إلى كتفين : إلى متعلقة بمحذوف ؛ كأنه قال : مفض إلى كتفين ، فهي في موضع الصفة لغصن ، ويجوز أن تكون بمعنى « مع » كأنه قال : مع كتفين . وأنشد في هذا الباب « 4 » : [ من السريع ] ( 63 ) وكاهل أفرع فيه مع الإفراع إشراف وتقبيب

--> ( 1 ) البيت الأول لخالد بن الصقعب في كتاب الجيم 3 / 170 ، ولخالد بن عبد الرحمن في الحيوان 1 / 274 ، ولأبي ليلى في الحيوان 3 / 79 ، والثاني لخالد بن الصقعب في المعاني الكبير ص 65 ، والحيوان 1 / 350 ، وبلا نسبة في اللسان 2 / 635 ( وزم ) ، 14 / 215 ( حيا ) ، وجمهرة اللغة ص 335 ، 829 ، والمخصص 4 / 125 ، والتاج ( وزم ) . ( 2 ) من أرجوزة له في ديوانه 3 / 97 « شرح البرقوقي » ، 2 / 357 « شرح العكبري » ، يصف فيها فرسا تأخر الكلأ عنه بوقوع الثلج . ( 3 ) يريد أنه لين المعاطف ، يحك بدنه كيف شاء ، كما يحك الباشق الذي ينتهي رأسه ومنقاره إلى أي موضع أراد من جسده . « ديوانه بشرح البرقوقي » . ( 4 ) البيت للضبي في أدب الكاتب ص 118 ، والمعاني الكبير ص 132 ، ولزهير بن مسعود الضبي في شرح الجواليقي ص 203 ، ولأبي دؤاد في تهذيب اللغة 6 / 20 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في اللسان 11 / 602 ( كهل ) ، والتاج ( كهل ) ، وأساس البلاغة ( قبب ) .