عبد الله بن محمد البطليوسي

473

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

البيت لأعشى بكر ، يخاطب به جهنّام بن عبيد اللّه بن المنذر ، وكانت بينهما مهاجاة ، فجمع بينهما ، واجتمع حولهما الناس لينظروا من الغالب منهما ، فلذلك قال في هذا الشعر « 1 » : دعوت خليلي مسحلا ودعوا له * جهنّام جدعا للهجين المذمم فإنّي وثوبي راهب اللّجّ والتي * بناها قصيّ وحده وابن جرهم لئن جدّ أسباب العداوة بيننا * لترتحلن مني على ظهر شيهم يقول : لئن تمادت العداوة بيننا واتصلت ، لترتحلن مني وقد حملتك على أمر صعب ، لا قرار لك عليه ، كما لا قرار لمن ركب على ظهر القنفذ . وهذا قول نحو قول الأخطل « 2 » : [ من الطويل ] لقد حملت قيس بن عيلان حربنا * على يابس السّيساء محدودب الظهر « 3 » و « مسحل » : اسم شيطان الأعشى « 4 » . ويروى : « جهنّام » بضم الجيم والهاء و « جهنّام » بكسرهما . ولا موضع ل « من » من قوله : « مني » لتعلقها بالظاهر . وأما « على » فلها موضع ، لتعلقها بمحذوف ، وهي في موضع نصب على الحال من الضمير في « ترتحلن » كأنه قال : راكبا على ظهر أو محمولا ، أو نحو ذلك .

--> ( 1 ) ديوان الأعشى ص 175 ، والبيت الأول في اللسان 11 / 331 ( سحل ) ، 12 / 11 ( جهنم ) ، وتهذيب اللغة 4 / 308 ، وديوان الأدب 1 / 300 ، والتاج ( سحل ) ، ( جهنم ) ، والحيوان 6 / 226 ، وثمار القلوب ص 146 . ( 2 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 180 ، واللسان 6 / 106 ( سيس ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 282 ، وجمهرة اللغة ص 1234 ، والتاج 16 / 160 ( سيس ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 238 ، 273 . ( 3 ) في ديوانه : ( السيساء لا يكون إلا للحمار ، وهو عظم منسجه ، أي حملناهم على مركب صعب كسيساء الحمار ) . وفي اللسان : ( السيساء : منتظم فقار الظهر . قال الأخطل . . . . « البيت » يقول : حملناهم على مركب صعب كسيساء الحمار ، أي حملناهم على ما لا يثبت على مثله . قال ابن الأثير : سيساء الظهر من الدواب مجتمع وسطه وهو موضع الركوب ) . ( 4 ) انظر الحيوان 6 / 226 ، وثمار القلوب ص 146 .