عبد الله بن محمد البطليوسي

468

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

البيت لعمرو بن أحمر بن فرّاص الباهلي ، وهو أحد العور الخمسة ، من شعراء قيس « 1 » ، فيما ذكر ابن دريد . وقبل هذا البيت « 2 » : فلما غسا ليلي وأيقنت أنّها * هي الأربى جاءت بأمّ حبوكرا فزعت إلى القصواء وهي معدّة * لأمثالها عندي إذا كنت أوجرا قال هذا الشعر حين هرب من يزيد بن معاوية ، وكان اتصل به عنه : أنه هجاه ، فطلبه ؛ ففر . ومعنى « غسا » : أظلم . و « الأربى » و « أم حبوكر » ، وأم حبوكرى : من أسماء الدواهي . و « القصواء » : اسم ناقته . والقصواء من الإبل : المقطوعة طرف الأذن . و « الأوجرا » والأوجل : الخائف . يقال : وجرت منه ووجلت : إذا خفت . وقوله : كثور العداب : شبه ناقته بثور وحشي ، في نشاطها وقوتها وسرعتها . والعداب : منقطع الرمل ، حيث يذهب معظمه ، ويفضي إلى الجدد ، وخصّه لأن بقر الوحش تألفه لخصبه ، وخوفا من القانص ، فإذا فاجأها القانص ، اعتصمت بركوب الرمل فلا تقدر الكلاب عليها ، ولذلك قال العجاج « 3 » : [ 320 ] [ من الرجز ] يركب كلّ عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور « 4 » والهول من تهوّل الهبور * حتى احتداه سنن الدّبور « 5 » وقوله : يضربه الندى : يريد أنه في سلوة من العيش وخصب ، فهو أقوى له . ويحتمل أن يريد أنه بات والمطر يضربه . كما قال النابغة « 6 » : [ من البسيط ] أو ذو وشوم بحوضى بات منكرسا * في ليلة من جمادى أخضلت ديما « 7 »

--> ( 1 ) تمام نسبه الذي يصله بقيس هو : عمرو بن أحمر بن العمرد بن عامر بن عبد شمس بن فرّاص ابن معن بن مالك بن أعصر بن قيس بن عيلان بن مضر . ( الأغاني 8 / 234 ) . ( 2 ) ديوانه ص 83 ، 84 ، وسيعاد البيت الثاني ص 721 مع شرح البيت رقم 307 . ( 3 ) ديوان العجاج 1 / 354 ، 355 ، وخزانة الأدب 3 / 114 ، 116 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 47 ، وشرح المفصل 2 / 54 ، والكتاب 1 / 369 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 184 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 187 ، 189 . ( 4 ) العاقر : الرملة التي لا تنبت . الجمهور : العظيمة . الزعل : النشاط . المحبور : المسرور . ( 5 ) الهبور : جمع هبر ، وهو ما تطامن من الأرض . الدبور : الريح الغربية . ( 6 ) ديوان النابغة الذبياني ص 65 ، وهو بقافية ( زيما ) في اللسان 12 / 638 ( وشم ) ، وبلا نسبة في اللسان 7 / 141 ( حوض ) ، والتاج 18 / 309 ( حوض ) . ( 7 ) ذو وشوم : ثور وحشي بقوائمه سواد . حوضي : اسم موضع . المنكرس : المتداخل المتقبّض . أخضلت ديما : أي بلّت الأرض بديم ؛ أي بمطر دائم ليّن .