عبد الله بن محمد البطليوسي

463

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

وأنشد ابن قتيبة ، في باب صفات الناس « 1 » : [ من المنسرح ] ( 41 ) وبات شيخ العيال يصطلب البيت : للكميت الأسدي ، وهو الكميت بن زيد ، ويكنى أبا المستهل ، وصدر هذا البيت : واحتلّ برك الشتاء منزله و « البرك » : الصدر ، وحقيقته : أنه الموضع الذي يبرك عليه البعير من صدره ، ثم سمي الصّدر بركا ، ولا برك للشتاء ، وإنما هو مثل « 2 » . أراد : أن الشتاء لزم منزله ، كما يلزم البعير مبركه ، وإذا ذكروا الشتاء في مثل هذا فليسوا يريدون الشتاء بعينه ، إنما يريدون ما فيه من الضيق وشظف العيش ، وهذا المعنى أراد الحطيئة بقوله « 3 » : [ من الوافر ] إذا نزل الشتاء بجار قوم * تجنّب جار بيتهم الشتاء « 4 » والشتاء نفسه لا يقدر أحد على الامتناع منه . وقوله : وبات شيخ العيال يصطلب : أي يجمع عظام الجزر التي ينحرها أهل الثروة والغناء ، ويطبخها ليأتدم بما يخرج من ودكها ، لشدة الزمان ، وضيق المعيشة عليه .

--> ( 1 ) البيت للكميت في أدب الكاتب ص 84 ، وشرح الجواليقي ص 174 ، وديوانه 1 / 82 ، وإصلاح المنطق ص 39 ، واللسان 1 / 529 ( صلب ) ، 10 / 398 ( برك ) ، وتهذيب اللغة 10 / 232 ، 12 / 196 ، وديوان الأدب 2 / 396 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 104 ، والتاج 3 / 204 ( صلب ) ، ( برك ) ، ( حلل ) ، والمعاني الكبير ص 415 ، 1251 ، وبلا نسبة في المخصص 9 / 76 ، ومقاييس اللغة 3 / 302 ، ومجمل اللغة 3 / 235 . ( 2 ) سقطت ( هو مثل ) من « ط » . ( 3 ) ديوان الحطيئة ص 88 ، والسمط ص 773 ، واللسان 1 / 609 ( عضب ) ، 14 / 422 ( شتا ) والمخصص 16 / 29 ، وتهذيب اللغة 9 / 328 ، 11 / 396 ، والتاج 3 / 392 ( عضب ) ، وبلا نسبة في اللسان 15 / 194 ( قفا ) . ( 4 ) في ديوان الحطيئة ص 88 قال ابن السكيت : ( أي آذاه البرد والجهد فإن جارهم في غنى وكفاية لا يجد للشتاء مسّا لإفضالهم عليه ) .