عبد الله بن محمد البطليوسي
458
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وقال النابغة « 1 » : [ من الوافر ] كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشنّ « 2 » أراد الأول : أحد يفضلها . وأراد الثاني : جمل من جمال بني أقيش « 3 » . وأما تشبيه عبيد أمر بني أسد بأمر الحمامة ، فتلخيصه أنه ضرب النشم مثلا لذوي الحزم وصحة التدبير ، وضرب الثمام مثلا لذوي العجز والتقصير ، فأراد أن ذوي العجز منهم شاركوا ذوي الحزم في آرائهم ، فأفسدوا عليهم تدبيرهم ، فلم يقدر الحلماء على إصلاح ما جناه السفهاء ، كما أن الثمام لما خالط النشم في [ 315 ] بنيان العش ، فسد العش وسقط ، لوهن الثمام وضعفه ، ولم يقدر النشم على إمساكه بشدته وقوته . ونظير هذا قول الآخر : [ من الطويل ] ولكنّ قومي عزّهم سفهاؤهم * على الرأي حتى ليس للرأي حامل تظوهر بالعدوان ، واحتيل بالغنى * وشورك في الرأي الرجال الأماثل وأنشد ابن قتيبة « 4 » : [ من الرجز ] ( 37 ) أنا الذي سمّتني أمي حيدره
--> ( 1 ) الكتاب 2 / 345 ، وديوانه ص 126 ، وخزانة الأدب 5 / 67 ، 69 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 58 ، وشرح المفصل 3 / 59 ، والكامل ص 500 ، واللسان 6 / 373 ( وقش ) ، 8 / 286 287 ( قعع ) ، 13 / 241 ( شنن ) ، والمقاصد النحوية 4 / 67 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 284 ، وشرح الأشموني 2 / 401 ، وشرح المفصل 1 / 61 ، واللسان 4 / 231 ( خدر ) ، 6 / 264 ( أقش ) ، 14 / 272 ( دنا ) ، والمقتضب 2 / 138 . ( 2 ) أقيش : حي من اليمن في إبلهم نفار ، ويقال : هم حي من الجن . والقعقعة : أن يحرك الشيء ليتقعقع فيسمع له صوت . والشن : الجلد اليابس ، يصف جبن عيينة بن حصن الفزاري . والشاهد فيه : حذف الاسم الموصوف لدلالة الصفة عليه . ( 3 ) الكتاب 2 / 345 . ( 4 ) البيت لعلي بن أبي طالب في أدب الكاتب ص 73 ، وشرح الجواليقي ص 167 ، وديوانه ص 77 ، 78 ، واللسان 4 / 174 ( حدر ) ، 382 ( سندر ) ، والتاج 3 / 499 ( غيب ) ، 13 / 412 ( قسر ) ، وأساس البلاغة ( قسر ) وخزانة الأدب 6 / 82 ، 63 ، 65 ، 66 ، 67 والدرر 1 / 280 ، والتاج 10 / 755 ( حدر ) ، 12 / 90 ( سندر ) 13 / 412 ( قسر ) ، وتهذيب اللغة 4 / 410 ، 13 / 149 ، ومجمل اللغة 2 / 33 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 2 / 294 ، 6 / 90 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1078 ، وهمع الهوامع 1 / 86 ، وديوان الأدب 2 / 44 ، وأساس البلاغة ( كيل ) .