عبد الله بن محمد البطليوسي

450

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

وذكر صاحب كتاب العين « 1 » ؛ أنّ الخمّار يقال له جدّاد بالجيم . وهذه الكلمة من الأشياء التي نسب فيها إلى التصحيف « 2 » . وهذه إشارة إلى الجونة المذكورة . وهي الخابئة ، جعلها جونة لاسودادها من القار . والمعنى : هات هذه الجونة ، وخذ هذه الناقة الأدماء بحبل قائدها . وذكر الأعشى بعد هذا البيت أنّ الخمار لم يقنع منه بالناقة الأدماء ، حتى زاده تسعة دراهم ، وذلك قوله « 3 » : فقال : تزيدونني تسعة * وليست بعدل لأندادها فقلت لمنصفنا أعطه * فلما رأى حضر إشهادها أضاء مظلّته بالسرا * ج والليل غامر جدّادها دراهمنا كلها جيد * فلا تحبسنّا بتنقادها وحرف الجر في قوله : فقلت له متعلق بظاهر ، وفي قوله بأدماء وفي حبل : متعلق بمحذوف غير ظاهر . والباء في قوله : بأدماء في موضع نصب على الحال ، كأنه قال : « مشتراة بأدماء » وفي من قوله في حبل : في موضع خفض على الصفة لأدماء ، كأنه قال : « بأدماء مشدودة في حبل مقتداها » . ويجوز أن تكون مبنية على مبتدأ محذوف ، كأنه قال : « بأدماء وهي في حبل مقتداها » وتكون الجملة في موضع الحال من أدماء ، فتكون بمنزلة قولهم : جاء زيد بثيابه ، أي وهو في ثيابه ، وجازت الحال هنا من النكرة ، لأنها صفة نابت مناب موصوف لأن المعنى : بناقة أدماء ، فالناقة في حكم ما هو ملفوظ به ، فقربت النكرة هاهنا من المعرفة بالصفة . والوجه الأول أجود وإن كان هذا الثاني غير بعيد .

--> ( 1 ) في كتاب العين 6 / 8 : ( الجدّاد : صاحب الحانوت الذي يبيع الخمر ، وقال الأعشى . . . وإن سيل جدّادها ) . ( 2 ) لم يذكر العسكري في الفصل الذي عقده بعنوان « ما وهم فيه الخليل بن أحمد في كتاب العين » ضمن كتابه : شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص 70 - 88 إلى هذا التصحيف الذي نبه عليه البطليوسي ، وعلق محقق كتاب العين 6 / 8 « الحاشية » : ( علق الأزهري فقال : هذا حاق التصحيف الذي يستحيي من مثله من ضعفت معرفته الثانية ) . ( 3 ) ديوانه ص 121 ، والثالث في التاج 8 / 14 ( جدد ) ، وديوان الأدب 3 / 57 ، وجمهرة اللغة ص 1326 ، ومجمل اللغة 1 / 386 ، والمخصص 14 / 42 ، ومقاييس اللغة 1 / 386 ، واللسان 3 / 114 ( جدد ) ، وأدب الكاتب 531 ، وشرح الجواليقي 344 ، وسيشرحه المؤلف مع البيت الرابع برقم 270 ، ص 688 .