عبد الله بن محمد البطليوسي

446

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

أي ما تكاد تولّي عن الحوض ، لشدة حاجتها إلى الماء . وقوله : « لا تغنين عنّي فوفا » الفوف : جمع فوفة ، وهي القشرة التي تكون على النواة . والفوف أيضا : البياض الذي يكون في الظفر . يخاطب زوجه ويعنفها على امتناعها عن معونته على سقي إبله ، يقول : نالني الجهد والنصب في سقيها ، ولم تغن عني من التعب قدر فوف ، وكانوا يستعينون بنسائهم على سقي الإبل ، ولذلك قال الراجز « 1 » : قد علمت إن لم أجد معينا * لأخلطنّ بالخلوق طينا « 2 » يقول : قد علمت أني إن لم أجد من يعينني على سقي إبلي ، فإني أستعين بها ، فيختلط الطين بخلوقها « 3 » . وفي انتصاب « عكوف » ثلاثة أوجه من الإعراب : أحدها : أن يكون مصدرا محضا ، محمولا على معنى الفعل الذي قبله ، لأنه إذا قال : « تبيّا حوضها » فقد ناب مناب قوله : « تعكف » ، عليه ، فيكون نحوا من قولهم : قعد زيد جلوسا ، وتبسمت وميض البرق . والثاني : أن يكون مصدرا وقع موقع الحال ، كأنه قال : « تيبا حوضها عاكفة » ، فيكون من باب جئته ركضا ، أي راكضا . والثالث : أن تجعل عكوفا جمع « عاكف » ، ولا تجعله مصدرا ، فيكون حالا محضة . وأنشد ابن قتيبة « 4 » : [ من الرجز ] ( 29 ) منا يزيد وأبو محيّاه وعسعس نعم الفتى تبيّاه وعسعس هاهنا : اسم رجل . يقول : هو نعم الفتى إذا قصدته . وقوله نعم الفتى : جملة سدت مسدّ خبر المبتدأ ، وهي عارية من ضمير يرجع إليه ، وحكم كل جملة سدت مسدّ خبر المبتدأ أن يكون فيها ضمير يعود إليه ففي هذا ثلاثة أقوال :

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في التاج 25 / 257 ( خلق ) ، واللسان 10 / 91 ( خلق ) ، وأمالي القالي 1 / 244 ، والخصائص 3 / 173 . ( 2 ) الخلوق : ضرب من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة . ( 3 ) ورد هذا الشرح في مصادر الرجز ، وتابع في الخصائص : ( فاكتفى بالمسبب الذي هو اختلاط الطين بالخلوق من السبب الذي هو الاستقاء معه ) . ( 4 ) الرجز بلا نسبة في أدب الكاتب ص 46 ، وهو لرويشد الأسدي في شرح الجواليقي ص 154 والتاج ( بيي ) ، وبلا نسبة في اللسان 6 / 141 ( عسس ) ، 14 / 101 ( بيي ) ، والتاج 16 / 275 ( عسس ) .