عبد الله بن محمد البطليوسي
444
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وأما اللام من قوله له فيحتمل تأويلين ؛ إن شئت جعلت الأليل مرتفعا بالابتداء ، وجعلت له في موضع خبر ، فتكون « اللام » متعلقة بالخبر المقدر ، ويكون موضع الجملة جرا على الصفة لوامق ، وإن شئت رفعت الأليل بالاستقرار وجعلت له في موضع جر على الصفة ل وامق ، على حد ارتفاع الأسماء بالصفات التي تكون صفات لما قبلها : وأفعالا لما بعدها ، في نحو قولك : « مررت برجل قائم أبوه » ، فيكون التقدير : بوامق كائن له بعد نومات العيون أليل . والفرق بين هذا الوجه والوجه الأول : أن المحذوف الذي تتعلق به « اللام » في الوجه الأول : خبر ، والمحذوف الذي تتعلق به في الوجه الثاني : صفة ، وأن الجملة في القول الأول تقدر تقدير جملة مركبة من مبتدأ وخبر ، نابت مناب صفة وتقدر في القول الثاني تقدير جملة مركبة من فعل وفاعل ، نابت مناب صفة . ومن النحويين من يرى أن الاسم في نحو هذه المسألة لا يرتفع بالابتداء ، وإنما يرتفع بالاستقرار ، لأن الاستقرار قد اعتمد على ما قبله ، وإنما يقبح رفع الاسم بالاستقرار إذا لم يعتمد على شيء قبله ، كقولك : في الدار زيد ، فإذا كان معتمدا على ما قبله جاز رفع الاسم به . ومعنى اعتماده على ما قبله أن يكون صفة لموصوف ، أو حالا لذي حال ، أو خبرا لذي خبر ، أو صلة لموصول ، أو معتمدا على أداة من أدوات الاستفهام ، أو ما ولا النافيتين . ومن النحويين من يرى أنه لا يرتفع بالابتداء أبدا ، وإن لم يعتمد على ما قبله ، ولم ينكر رفعه بالاستقرار ، وهو رأي السيرافي . ولسيبويه في هذا الموضع من كتابه عبارة مشكلة ، تحتمل المذهبين جميعا ، وهو قوله في بعض أبواب الصفات « 1 » : واعلم أنك إذا نصبت في هذا الباب ، فقلت « 2 » : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، فالنصب على حاله ، لأن هذا ليس بابتداء ، ولا يشبه « فيها عبد اللّه قائم » غدا ، لأن الظروف تلغى حتى يكون المتكلم كأنه لم يذكرها في هذا الموضع ، فإذا صار الاسم مجرورا ، أو عاملا فيه فعل ، أو مبتدأ ، لم تلغه ، لأنه ليس يرفعه الابتداء . وفي الظروف إذا قلت : فيها أخواك قائمان ، يرفعه [ 309 ] الابتداء . والأظهر عندي من هذا الكلام الرفع بالاستقرار .
--> ( 1 ) الكتاب 2 / 49 ، وتصرف البطليوسي فيما نقله . ( 2 ) تقدم هذا القول في ص 257 .